ابن فرحون

17

تاريخ المدينة المنورة ( نصيحة المشاور وتسلية المجاور ) ( ط القاهرة )

ولقد كنت أسمع الشريف عزازا « 1 » يقف على بابها ، ويؤذن بأعلى صوته من غير خوف ولا فزع « 2 » حي على خير عمل « 3 » وكانت مواطن تدريسهم وخلوة علمائهم ، حتى قيّض اللّه لها من سعى فيها ، فأصبحت ليلة مخلّعة أبوابها ، معوجة أخشابها ، متصلة صفوفها ، وأدخل بعضها في الحجرة الشريفة ، وجعل فيها الباب الشامي ، وكان في ذلك مع زيادة الرواقين اللّذين « 4 » زادهما الملك الناصر جملة مصالح ودفع مفاسد ، فلذلك سكت أهل العلم ، ولم يعدوا ذلك من تحجير المسجد وتضييقه . [ كلام المولف حول السقاية التي كانت في وسط المسجد ] ولقد كان في وسط المسجد سقاية يحمل إليها الماء من العين ، بناها شيخ الخدام في ذلك الوقت ، وأوقف عليها أوقافا من ماله ، وكانت متقدمة على النخل ، تقديرها خمسة عشر ذراعا في مثلها ، وجعل في وسطها مصرفا للماء مرخّما ، ونصب فيها مواجير للماء وأزيارا ، ودوارق وأكوابا ، حجرها بالخشب والجريد ، وجعل لها علقا من حديد ، واستمرت السنين العديدة ، فكثر الشر فيها والتزاحم عندها ، وصار يدخلها من يتوضأ فيها ، وربما يزيل عنه فيها الأذى من استقرب المدى . ثم تعدى الحال في شرها إلى أن تضورب عليها بالسلاح ، وطلب الخدام شريفا أساء على أهل الحرم ، فسل سيفه على الناس ، وغلقت الأبواب ، واحتمى بالسكين حتى جاءت رسل الأمير فأخرجوه ، وذلك كله بسبب السقاية ومن فيها .

--> ( 1 ) تحرف في المطبوع إلى : ( عزاز ) . ( 2 ) تحرف في المطبوع إلى : ( ولا فشل ) وصوابه لدى السخاوي في التحفة اللطيفة 3 / 187 وهو ينقل عن ابن فرحون . ( 3 ) التحفة اللطيفة 3 / 187 . ( 4 ) تحرف في المطبوع إلى : ( الّذين ) .