ابن فرحون
120
تاريخ المدينة المنورة ( نصيحة المشاور وتسلية المجاور ) ( ط القاهرة )
إلى كلامهم « 1 » . ويرى أن ذلك طريقته وطريقة شيوخه للتستّر بهذه الأحوال ، وكان من أهل الريف ، توفّي بمكة - رحمه اللّه - ونفعنا بعباده الصالحين . ثم كان من المشايخ الكبار أولي التحقيق ، والسادة من أهل الطريق . [ « 70 » أبو بكر الشيرازي . ] كان من أصحاب السّيّد الكبير شيخ زمانه سيدي أبي العباس المرسي تلميذ الشيخ أبي الحسن الشاذلي ، كان الشيخ أبو بكر بالمدينة كالشيخ نجم الدين الأصبهاني بمكة ، كنت إذا رأيته رأيت رجلا من أهل الجنة ، شهرة مناقبه الجمّة تغني عن تعدادها ، سكن رباط الشيرازي حتى توفّي - رحمه اللّه - . كان على قدم أي قدم من الصيام والقيام وإطعام الطعام ، وكثرة الإحسان للإخوان ، وتفقد المجاورين والمساكين ، جاورناه فوق عشرين سنة ، فما رأيت مثله لا يعلم ما الناس فيه ، ولا يسأل عما لا يعنيه - رحمه اللّه - ونفعنا به . كان بيته قلّ أن يخلو من الطعام الفاخر ، لكل وارد وصادر ، قد اشتهر بورعه وصلاحه وخيره في أقطار الأرض حتى إنه ليقال : من في المدينة يزار بعد النبي صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه ؟ فيقال : الشيخ أبو بكر الشيرازي وكفى به ، وقد تقدم شيء من ذكره قبل هذا ، توفّي - رحمه اللّه - في سنة إحدى وثلاثين وسبعمائة . وكان من أصحابه وألزامه .
--> ( 1 ) أورده الفاسي عن ابن فرحون بالنص . ( 70 ) من مصادر ترجمته : المغانم المطابة 3 / 1167 .