ابن فرحون

104

تاريخ المدينة المنورة ( نصيحة المشاور وتسلية المجاور ) ( ط القاهرة )

عادته ، فلما جاء وقت تفرقة التمر الموقوف على طلبة العلم بالمدرسة من الوقف المسمى ( بالمليكي والبصة ) ، أرسل إلى والدي بثمانين صاعا ، وقال له : فرق على جماعتك ، وأخذ هو وجماعته نحو المائتي صاع ، فشاور والدي فيها أصحابه والشيخ أبا عبد اللّه . فقالوا : ردها لا تأخذها ، ولا تأخذ إلا النصف ، أو يحضر كتاب الوقف ، فردّها . فقال السّرّاج : لا نزيدكم عليها ولستم مثلنا ، ولا اشتغالكم كاشتغالنا ، والحكم في ذلك لي ، فإن كنتم محصّلين وفيكم المشتغلون ، فالموعد بيني وبينكم يوم الخميس عند القبة ؛ حتى أختبر الجماعة وأعرف أهل العلم من أهل الجهل . فوافقه والدي وحضر معه عند القبة ، وأحضر الجماعة ، فأخذ السّرّاج يوبخهم ويؤنبهم . ويقول لكل واحد : ما كتابك ؟ وما قرأت منه ؟ وما معك من الحاصل ؟ وما تقول في مسألة كذا ؟ ويتعنّتهم ، وكان منهم جماعة مشتغلون ، أحدهم الشيخ موسى الجزولي . فقال له : هات كتابك فاعرضه عليّ . قال : لست بشيخي حتى أعرضه عليك . اسأل عني وعن علمي إذا جهلتني ، فقال لآخر : ما كتابك ؟ فقال : كتابي ( الرسالة ) ، فقال : كتاب الكسالى ، ثم قال لآخر : ما كتابك ؟ فقال : ( الجلّاب ) . فقال : هات اعرض وإلا فأعرض ، ثم قال لآخر : ما كتابك ؟ فقال له : ( الطليطليّ ) ، فقال له : أنحست . وكان الشيخ أبو عبد اللّه القصري في القبة يقرأ القراءات ، فبلغه خبره وما عمل مع الطلبة وتهكمه بهم ، فقام من مجلسه وقد امتلأ غيظا ، وقد صار وجهه مثل قطعة السّحر من شدة ما وجد ، فجلس قريبا منه . وقال : بلغني أنك قلت في كتاب ( الرسالة ) : كذا ، وفيها من المسائل كذا