أحمد بن عبد اللّه الرازي
80
تاريخ مدينة صنعاء ( ويليه كتاب الاختصاص للعرشاني )
وقال آخرون : كانت الغرفة تحت بيضة رخام من ثماني قطع مؤلفة ، وكان له أربعة تماثيل من الصفر ، على كل ربع من أركانه تمثال على صورة الأسد ، كل تمثال رأسه وصدره خارجان عن القصر ورجلاه في الدار ، وكانت الريح إذا هبّت في أجواف تلك التماثيل سمع لها زئير من مكان بعيد ، وكانت إلى جانب القصر نخلة سحوق « 1 » تسمى الدامغة ، وكانت تطرح بعسبانها إلى بعض أركان القصر ، وكان من يستلقي في أعلى غرفة غمدان على فراشه يرى طيور السماء إذا مرت به من تحت تلك الرخامة المطبقة في أعلى الغرفة ، وإذا أسرج فيه رأى ذلك من رأس عجيب . قال محمد بن خالد : إن وهب / بن منبه قال : لّما بنى غمدان صاحب غمدان « 2 » وبلغ غرفته العليا أطبق سقفها برخامة واحدة ، وكان يستلقي على فراشه في الغرفة فيمر به الطائر فيعرف الحدأ من الغراب من خلف الرخامة ، وكان يسرج فيها القناديل فترى من رأس عجيب ، فإذا رأت ذلك الأعراب قالوا على صنعاء غيث جود ، وليس بين نقلة الأخبار خلاف أن الذي أسّ غمدان هو سام بن نوح « 3 » ، وأن العمارة بلغت إلى أن كان على سبعة سقوف بين كل سقفين أربعون ذراعا ، ( فذلك مئتا ذراع وثمانون ذراعا « 4 » ) وهذا لا يمكن لأن أربعين ذراعا بين كل سقفين كثير ، والذي ثبت أنه روي أنه عشرون سقفا ، كل سقف على عشرة « 5 » أذرع ، فذلك مئتا ذراع ، ولن يتعذر ما روي لقدرتهم على البناء ، وعلى كل معجزة منه ، وكانت غرفة الرأس العليا فيما يقال في الأخبار مجلس الملك ، اثني عشر ذراعا ، ( في اثني عشر ذراعا « 4 » ) عليها حجر من رخام » « 6 »
--> ( 1 ) ليست في حد . والسحوق : الطويلة ، والدامغة : من صفات النخل ( المحيط ) . ( 2 ) « صاحب غمدان » ليست في مب . ( 3 ) انظر ما سبق حول الخلاف على من بنى غمدان ص 78 الحاشية ( 9 ) . ( 4 ) ما بين القوسين ليس في حد . ( 5 ) با : « عشرين » والتصحيح من بقية النسخ والإكليل 8 / 18 . ( 6 ) الهمداني : الإكليل 8 / 3 - 22 .