أحمد بن عبد اللّه الرازي
513
تاريخ مدينة صنعاء ( ويليه كتاب الاختصاص للعرشاني )
لا طاقة لهم بحرب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ولا عداوته ، فدخلوا في دين اللّه تعالى كما قال اللّه تعالى : إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ * وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْواجاً * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً « 1 » ، فقدمت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وفود العرب من أشراف بني تميم كالزبرقان بن بدر ، والأقرع بن حابس ، وعمرو بن الأهتم وغيرهم . وفي وفد بني تميم عيينة بن حصن بن بدر بن حذيفة وغيره من أشراف العرب « 2 » . ثم قدمت عليه بعد ذلك وفود اليمن « 2 » : فروة بن مسيك المرادي قدم على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم مفارقا لملوك كندة ومباعدا لهم ، وقد كان قبيل الإسلام بين مراد وهمدان وقعة أصابت فيها همدان من مراد ما أرادوا حتى أثخنوهم قتلا وقهروهم في يوم كان يقال له : « يوم الرّزم » « 3 » ، الرزم ؛ بالزاي وهو الصحيح ، قيل إنه موضع في الجوف من أرض اليمن من أعمال صنعاء اليمن ، فكان الذي قاد إلى مراد همدان الأجدع بن مالك ، وقيل : مالك بن خريم . ولفروة بن مسيك فيما أصابه هو وقومه أشعار يصبّر بها نفسه على ما جرى . فلما انتهى فروة بن مسيك إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم / قال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « يا فروة هل ساءك ما أصاب قومك يوم الرّزم ؟ » ، قال : يا رسول اللّه ، من ذا يصيب قومه مثلما يصيب قومي يوم الرزم لا يسوؤه ذلك ؟ فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « أما إن ذلك لم يزد قومك في الإسلام إلا خيرا » . فاستعمله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم على مراد وزبيد وسائر مذحج كلها ، وبعث معه خالد بن سعيد بن العاص على الصدقة فكان معه « 4 » .
--> ( 1 ) سورة النصر : 110 / 1 - 3 ( 2 ) انظر سيرة ابن هشام ، ط الأوربية 2 / 933 . والطبري ، ط دار المعارف 3 / 115 . وانظر عن وفود اليمن ما تقدم في تاريخ صنعاء . ( 3 ) يقال ليوم الرزم : يوم الردم بالدال أيضا ، وكان بين همدان ومذحج ، وقد صادف يوم بدر في السنة الثانية للهجرة 624 م . انظر الإكليل 2 / 462 و 10 / 83 و 192 . وصفة الجزيرة 237 وحاشية 8 . وانظر خبر فروة بن مسيك مع الرسول صلّى اللّه عليه وسلم في الطبري 3 / 134 - 136 . ( 4 ) سيرة ابن هشام 2 / 950 . والطبري 3 / 115 .