أحمد بن عبد اللّه الرازي
509
تاريخ مدينة صنعاء ( ويليه كتاب الاختصاص للعرشاني )
استدامة وقعه « 1 » ثلاثة أيام . وكان عمقه في زبيد قدر شبر وربما أكثر ، مع ظلمة مثل الليل كانت في زبيد وأعمالها لا يفرق بين الليل والنهار ، وما يسير الناس في زبيد ونواحيها في النهار إلا بالمصابيح من شدة الظلمة أياما . وقيل : إنه نزل بعده في زبيد تراب أسود مثل الكحل في بعض الجبال أيضا ، وكان إلى مأرب وحضر موت / وإلى البحر . وأما من ظاهر بني صريم إلى صعدة إلى شامها فلم يكن هنالك منه شيء . وأخذت منه وحفظته وهو دقيق ناعم ، وربما إنه يطرح على جراحات الدواب فيبرئ بسرعة وربما يداوى به الحكيك المسترجف فيبرئ ، حكى لي بعض من جرّبه . ثم تبع ذلك أصوات يتخيل أنها زلازل وليست بزلازل بل هي كصوت الحجر الكبير إذا طرح في البئر ، أقام ذلك وجه شهر في جميع اليمن الليل والنهار . وتاب في أرض اليمن خلق كثير ، والسبب لتوبتهم هذه الآيات ، قال اللّه تعالى : وَما نُرْسِلُ بِالْآياتِ إِلَّا تَخْوِيفاً « 2 » . وهذا إنذار من اللّه تعالى أنذر به عباده ، وذلك خارق للعادة فنسأل اللّه تعالى ألا يجعل الدنيا غاية مقصودنا ولا منتهى أملنا ، فإن اللّه - تعالى - قد أنذرنا بهذا الذي لم ينذر به سلفنا مع ما معنا من كتابه الكريم وسنة نبيه محمد عليه أفضل الصلاة والتسليم . وهذا الذي أنذرنا به لإبلاغ الحجة علينا . فاللّه تعالى نسأله ونتضرع إليه أن يعفو « 3 » عنا ويغفر لنا ويتقبل منا ويتجاوز عنا ، إنه قريب مجيب . * * *
--> ( 1 ) الأصل : « استادمه » . ( 2 ) الإسراء : 17 / 59 ( 3 ) الأصل : يعف .