أحمد بن عبد اللّه الرازي

402

تاريخ مدينة صنعاء ( ويليه كتاب الاختصاص للعرشاني )

ويعدون من فضول الكلام ما عدا كتاب اللّه أن يقرأ ، أو أمر بمعروف ، أو نهي عن منكر ، أو تنطق بحاجتك في معيشتك التي لا بد لك منها ، أتنكرون أن عليكم حافظين كراما كاتبين ، وأن عن اليمين وعن الشمال قعيد ، ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد . أما يستحيي أحدكم وقد نشرت عليه صحيفته التي قد أملأ صدر نهاره أكثر ما فيها . ليس من أمر دينه ولا دنياه » . قال محمد بن المحرم ، سمعت الحسن يقول : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « ثلاث من كن فيه فهو منافق وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم ، إذا حدّث كذب وإذا وعد أخلف وإذا اؤتمن خان » « 1 » . فقلت للحسن : يا أبا سعيد ، لئن كان علي لرجل دين فلقيني وتقاضاني وليس عندي وخفت أن يحبسني ويهلكني فوعدته أن أقضيه رأس الهلال فلم أفعل أفمنافق أنا ؟ قال : هكذا جاء الحديث . ثم حدّث عن عبد الرزاق عن ابن عمر أن أباه لما حضره الموت قال : زوجوا فلانا فإني وعدته أن أزوجه ، لا ألقى اللّه عز وجل بثلث النفاق . قال : فقلت : يا أبا سعيد أو يكون ثلث الرجل منافقا وثلثاه مؤمنا ؟ قال : هكذا جاء الحديث . قال : فحججت فلقيت عطاء بن أبي رباح فأخبرته الحديث بالذي سمعته من الحسن ، وبالذي قلت له ، وبالذي قال لي . فقال لي : أعجزت أن تقول له : أخبرني عن إخوة يوسف ألم يعدوا أباهم فخلفوه وحدثوه فكذبوه ، وائتمنهم فخانوه ، فمنافقون هم ، ألم يكونوا أنبياء ؛ أبوهم نبي وجدهم نبي . قال : فقلت لعطاء : يا أبا محمد ، حدثني بأصل النفاق وبأصل هذا الحديث [ قال : حدثني جابر بن عبد اللّه أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إنما قال هذا الحديث ] « 2 » في المنافقين خاصة الذين حدثوا النبي صلّى اللّه عليه وسلم فكذبوه ؛ وائتمنهم على سره فخانوه / ووعدوا أن

--> ( 1 ) السيوطي الجامع الصغير 1 / 138 ( 2 ) من : حد ، صف ، مب .