أحمد بن عبد اللّه الرازي
350
تاريخ مدينة صنعاء ( ويليه كتاب الاختصاص للعرشاني )
حدثني أحمد بن أبي الجوشن قال : حدثني جماعة من مشايخ القطيع منهم ابن عقبة وغيره أن القطراني كان من بني حي من بني حيان ، وأنه كان يوما معه قوسه وهو صبي فرأى ميتا قد أدرج في كفنه ، فقعد ذلك الميت على النعش فقال : لمثل هذا فليعمل العاملون ثم مال ميتا ، والقطراني يراه ويسمعه . فكانت عظة للقطراني ، ونزل إلى صنعاء وترك البادية وتعلم القرآن فأتقنه ، وتعلم من العلم ما يسره اللّه له ، وكان شديد الورع ، ظاهر الفضل وأمّ الناس في مسجد صنعاء ، وكان إذا أتاه قومه من بني حي يقولون لما يرون من كثرة صلاته ، وشدة اجتهاده يريدون مدحه : مصلي « 1 » شيطان ! . حدثني بذلك بعض مشايخ أهل صنعاء أنه سمع من يقول ذلك . وذكر لي ابن أبي الجوشن أن البعداني ليلة توفي فيها قال : اللهم اقبل معذرتي وتجاوز زلتي في جمع ما بين الصلاتين [ يعني المغرب والعشاء ، وأنه لم يجمع بين صلاتين في عمره قط إلا هاتين الصلاتين ] « 2 » ثم طفئ عند ذلك وتوفي رحمه اللّه . وذكر أن ابن دحس يشيع بعيبه بالصلاة بخفيه ويقول : هو يطأ بهما الأقذار ويصلي فيهما ، فرأى في نومه كأن من بيته إلى المسجد طريقا بيضاء ما رأى شيئا يشبهها من وطي فيها وحسنها ، فقيل له : هذه طريق أبي بكر البعداني الذي أنت تعيبه ، فأصبح فأخبر بذلك ، وكان يصلي وراءه صلاة الجمعة « 3 » بعد ذلك / ، وكان يأتي كل ليلة بخبز يصنع في بيته فيتصدق به . وذكر ابن أبي الجوشن أنه رأى في نومه كأنه دخل مسجد صنعاء فرأى في صحن المسجد مزرعة حسنة « 4 » قد ابتدأ فيها نبات حسن مستو فأعجبه ذلك فقال
--> ( 1 ) مكانها في مب بياض . ( 2 ) من : حد ، صف . ( 3 ) حد ، صف ، مب : « الجماعة » وهي أوجه . ( 4 ) مب : « مخصبة » .