أحمد بن عبد اللّه الرازي

292

تاريخ مدينة صنعاء ( ويليه كتاب الاختصاص للعرشاني )

وعمرو بن شرحبيل ، قال عبد الرحمن بن سابط عن عمرو بن ميمون الأودي : قدم علينا معاذ بن جبل اليمن من عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من الشحر رافعا صوته بالتكبير ، رجل حسن الصوت ، فألقيت إليه محبتي فما فارقته حتى حثوت عليه التراب بالشام ميتا ، ثم نظرت إلى أفقه الناس بعده فأتيت عبد اللّه بن مسعود فلزمته ؛ وكان عبد اللّه بن مسعود يقول : إني لأعرف سمت معاذ في أذواء النخع ، وقال عبد اللّه : إن معاذا كان أمة قانتا للّه حنيفا ولم / يك من المشركين ، فقال له رجل : نسيت . قال : لا ولكنه شبيه إبراهيم ، والأمة : معلم الخير ، والقانت : المطيع . وخطب عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه بالناس فقال : من أراد أن يسأل شيئا من القرآن فليأت أبيّ بن كعب ، ومن أراد أن يسأل عن ( الفرائض فليأت زيد بن ثابت ، ومن أراد أن يسأل عن ) « 1 » الفقه فليأت معاذ بن جبل ، ومن أراد المال فليأتني ، وكانت خطبته [ يومئذ ] « 2 » بالجابية من الشام « 3 » . [ وفاة معاذ سنة 18 ه ] قال شهر بن حوشب : كان أصحاب محمد صلّى اللّه عليه وسلم إذا تحدثوا وفيهم معاذ نظروا إليه هيبة له ، وكان معاذ جميل الوجه براق الثنايا شهد بدرا وهو ابن عشرين سنة ومات في طاعون عمواس سنة ثمان عشرة من الهجرة في خلافة عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ، وشهد مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بدرا وأحدا والخندق وجميع المشاهد كلها . ثم بعثه إلى اليمن فوقف به « 4 » إلى أن توفي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وهو بالجند . فقدم الموسم وعمر بن الخطاب يومئذ أمير على الموسم بعثه أبو بكر رضي اللّه عنه يحج بالناس ، ثم قدم معاذ إلى أبي بكر رضي اللّه عنه بالمدينة فأقام ثم

--> ( 1 ) ما بين القوسين مسقط في حد . ( 2 ) من : حد ، صف ، مب . ( 3 ) قدم عمر بن الخطاب إلى الشام في سنة 15 ه . ( 4 ) حد ، صف ، مب : « فأقام بها » .