أحمد بن عبد اللّه الرازي
268
تاريخ مدينة صنعاء ( ويليه كتاب الاختصاص للعرشاني )
الطلبة وإن كان اللّه تعالى ) « 1 » مجيبا لمن دعاه ورجاه في الأماكن كلها فإن اللّه جعل هذه البقعة يجيب فيها دعوة الداعي ليكون الداعي يعلم أن للّه تعالى مواضع وخصها بما شاء فيأتيها الراجي ويقصدها الداعي فيجاب دعاؤه ، وليرغب الداعي إلى اللّه تعالى في الإجابة فجعل ذلك منّة لخلقه وتفضلا على عباده حتى يكون يقصد إليه في هذا البلد كما جعل غيره إذا دعا اللّه فيه رأى الداعي سرعة الإجابة ، وقد تعالم أهل صنعاء قديما وحديثا هذا الذي ذكرته لك من سرعة الإجابة . قال الكشوري : « مسجد فروة بن مسيك مسجد مبارك بناه فروة رسول « 2 » رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « 3 » وكان يقعد فيه ، وهو أثبت قبلة بصنعاء بعد قبلة جامعها الكبير وأنا أذكر أساسه ، وبناؤه الأول بالحجارة ، ثم عمّره ابن الرويّة بعد » . هذا قول الكشوري . وبلغني أن النور لا يكاد يبرح في هذا المسجد ، وهذا ببركة فروة وبركة من بركات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وبقية أثر من آثار صحابته ، وجعل اللّه لهم نورا يهدي به من يشاء من خلقه وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ « 4 » . ووجدت بخط علي بن عبد الوارث حدثني محمد بن أحمد الشّعوبي ، قال : حدثت أن رجلا ذهبت له راحلة فذهب يطلبها ويعرفها في المشرق والمغرب ، فقال له رجل : اذهب إلى صنعاء فإذا / كان في آخر الليل فصلّ في مسجد فروة
--> ( 1 ) ما بين القوسين ساقط في حد . ( 2 ) بدلها في س : « بأمر » . ( 3 ) حد ، صف زيادة : « أسه » . ( 4 ) سورة النور : 24 / 40 . والآية : أَوْ كَظُلُماتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحابٌ ظُلُماتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ إِذا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَراها وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ .