أحمد بن عبد اللّه الرازي
241
تاريخ مدينة صنعاء ( ويليه كتاب الاختصاص للعرشاني )
الأسد وهو برج سباعي ويشترك المريخ في هذه المثلثة ، وليس يلحق بحسناء صنعاء امرأة ولا بسرعتهن وظرفهن وفيهن غيرة وشكل ودلال وأكثر ما يغلب على أهلها من التأله والدين وسلامة الناحية فمن أجل / ما يلي الشمس من مثلثة هذا الصقع وأنه يسامته منها المستقيم ، وأما ما يغلب على الكورة فالاعتدال في الهواء وقد يكون إلى البرد أرجح ، وذلك لا يضر ، وعذاوة « 1 » النسيم وطيب المساكن وأن الرجل المسن يلبس بها اللباس الرقيق « 2 » في الشتاء الشديد البرد وجمود الماء فلا يضره ذلك . ويلبس الشاب الصفراوي في الصيف الخشن والصوف فلا يضره . ويدخل الرحل إلى منزله بحزيران وقد حرّ بدنه وتعب جسده فيفتح باب بيته أو خلوته « 3 » ويكشف ستره ويدخل في فراشه فيبرد بما يتأدى إليه وإلى بدنه من برد قص بيته أو عليته وخلوته ( وهو الجص الذي يجصص به أحدهم بيته ) « 4 » فتصير حيطان بيته كأنها الفضة البيضاء لا يلزق بياضها في ثيابه وهذا شيء بصنعاء خاصة من بين مدن الدنيا فيما حدثني به جماعة من الناس الواردين إلى صنعاء ، وتجصيص البيت بأيسر مؤونة وأخف نفقة ، ويبرد البيت ويطيبه ، ولا يبقي فيه شيئا مؤذيا له كالكتان وهو منتن مؤذ للناس ، فإذا جصص البيت لم يقربه ( وإذا نظف البيت كان أحد اللذات ) « 5 » وإذا تكشف من الحر « 6 » هذا لم يخش مضرة البعوض ولا النامس ولا الذباب ولا يدخله وزغ « 7 » . ولا شيء من الحشرات المؤذية ولا الهوام القاتلة ، ويتدثر الإنسان إذا نام بصنعاء في الحر الشديد
--> ( 1 ) العذاوة : يقال : عذا البلد طاب هواؤه ( المحيط ) . ( 2 ) حد : « وأن الرجل يلبس بها اللباس من رقيق الثياب » . ( 3 ) حد : « باب بيته أو عليته وخلوته » . مب : « باب بيته أو عليته ويكشف » . ( 4 ) ما بين القوسين ساقط في حد . ( 5 ) ما بين القوسين ساقط في مب . ( 6 ) ليست في حد . ( 7 ) مفردها : وزغة محركة ؛ سامّ أبرص سميت بها لخفتها وسرعة حركتها ( المحيط ) .