أحمد بن عبد اللّه الرازي
167
تاريخ مدينة صنعاء ( ويليه كتاب الاختصاص للعرشاني )
ذكر أن بركة دار حوط كانت تسمى بركة الغماد وأن أبا بكر قدم صنعاء الغماد : بضم الغين ، وجدته في كتاب قديم ، وسمعنا نحن بكسر الغين ، وسمعت شيخا قديما يقول : الغماد « 1 » . حدثني محمد بن الحسين ، قال القاضي محمد بن أحمد النقوي ، قال الدّبري عن عبد الرزاق عن معمّر عن الزهري عن عروة بن الزبير « 2 » عن عائشة قالت : لم أعقل أبواي إلا وهما يدينان الدّين ولم يمرّ علينا يوم إلا ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يأتينا فيه طرفي النهار بكرة وعشيّا ، فلمّا ابتلي المسلمون خرج أبو بكر مهاجرا قبل أرض « 3 » الحبشة حتى إذا بلغ بركة الغماد لقيه ابن الدّغنّة وهو سيد القارة فقال ابن الدغنّة : أين تريد يا أبا بكر ؟ فقال أبو بكر : أخرجني قومي فأريد أن أسيح في الأرض ، وأعبد ربي ، فقال ابن الدّغنّة : إن مثلك لا يخرج ولا يخرج ، أنت تكسب المعدوم وتصل الرحم ، وتحمل الكلّ ، وتقري الضيف ، وتعين على نوائب الحق ، وأنا لك جار « 4 » ، فارجع فاعبد ربك ببلدك . فارتحل ابن الدّغنّة ورجع أبو بكر ؛ فطاف ابن الدّغنّة في كفار قريش ، فقال : إن أبا بكر لا يخرج ولا يخرج ، أتخرجون رجلا يكسب المعدوم ويصل الرّحم ، ويحمل الكلّ ويقري الضيف ، ويعين على نوائب الحق ؟ فأنفذت قريش جوار ابن الدّغنّة وأمن أبو
--> ( 1 ) الكلمة غير مقيدة بالشكل في الأصل ولا ندري الوجه الذي يريده المؤلف ، أهو ضم العين أم كسرها . ( 2 ) « عن عروة بن الزبير » ليست في حد . ( 3 ) ليست في س . ( 4 ) انظر جوار ابن الدغنة أبا بكر رضي اللّه عنه في السيرة النبوية لابن هشام 2 / 11 - 13 .