قطب الدين الحنفي

97

تاريخ المدينة

ذكر مصلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من الليل روى عيسى بن عبد الله « 1 » عن أبيه قال : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يطرح حصيرا كل ليلة إذا انكفت الناس وراء بيت على رضى اللّه تعالى عنه ثم يصلى صلاة الليل . قال عيسى وذلك موضع الأسطوانة الذي مما يلي الدورة على طريق النبي صلّى اللّه عليه وسلم . وعن سعيد بن عبد اللّه بن فضيل « 2 » قال : مر بي محمد ابن الحنفية وأنا أصلى إليها فقال لي أراك تلزم هذه الأسطوانة هل جاءك فيها أثر ؟ قلت : لا ، قال فالزمها فإنها كانت مصلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ثم قال قلت هذه الأسطوانة . قال : نعم . قال الشيخ جمال الدين : وهذه الأسطوانة خلف بيت فاطمة رضى اللّه تعالى عنها والواقف المصلى إليها يكون باب جبريل المعروف قديما بباب عثمان رضى اللّه تعالى عنه على يساره وحولها الدرابزين الدائر ( ق 91 ) على حجرة النبي صلّى اللّه عليه وسلم وقد كتب فيها بالرخام هذا متهجد النبي صلّى اللّه عليه وسلم . قال الحافظ محب الدين : بيت فاطمة رضى اللّه تعالى عنها من جهة الشمال وفيه محراب إذا توجه المصلى إليها كانت يساره إلى باب عثمان رضى اللّه تعالى عنه . ذكر قصة الجذع عن أنس رضى اللّه تعالى عنه قال : كان رسول اللّه يخطب يوم الجمعة إلى جنب خشبة مسندا ظهره إليها فلما كثر الناس قالوا : ابنوا له منبرا فبنوا له منبرا له عتبتان ، فلما قام على المنبر يخطب حنت الخشبة إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . قال أنس : فأنا في المسجد فسمعت الخشبة تحن حنين الواله فما زالت تحن حتى نزل إليها فاحتضنها فسكنت ، وكان الحسين إذا حدث بهذا الحديث بكى وقال يا عباد اللّه

--> ( 1 ) هو عيسى بن عبد اللّه بن أنيس الأنصاري روى عن أبيه وعنه عبد اللّه بن عمر ، وثقة ابن حبان . ( 2 ) وثقة ابن حبان ، مات سنة 130 ه .