قطب الدين الحنفي
78
تاريخ المدينة
الوادي ، ويقال إنه مصرع حمزة وإنه مشى بطعنته إلى هناك ثم صرع رضى اللّه عنه ، وبين المشهد والمدينة ثلاثة أميال ونصف وإلى أحد ما يقل بأربعة أميال ، وكانت غزاة أحد في السنة الثالثة من الهجرة . قال الحافظ محب الدين : جاءت قريش من مكة لحرب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ولا قوه يوم السبت النصف من شوال سنة ثلاث من الهجرة عند جبل أحد ، وقيل كان نزول قريش يوم أحد بالمدينة يوم الجمعة ، وقال ابن إسحاق : يوم الأربعاء فنزلوا برومة من وادى العقيق وصلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ( ق 69 ) الجمعة بالمدينة ثم لبس لأمته وخرج هو وأصحابه على الحرة الشرقية وأقام وبات بالشيخين موضع بين المدينة وأحد مع الحرة إلى جبل أحد ، وغدا صبح يوم السبت إلى أحد ففيه كانت وقعة أحد . وقيل خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يوم السبت لسبع خلون من شوال على رأس اثنين وثلاثين شهرا من الهجرة ، وكان دليل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ليلة أحد سهل بن أبي حثمة « 1 » . قال قتادة : لما قدم أبو سفيان بالمشركين رأى النبي صلّى اللّه عليه وسلم رؤيا في النوم فتأولها قتلا في أصحابه ورأى سيفه ذا الفقار انقصم ، فكان قتل حمزة رضى اللّه تعالى عنه ، وكأن كبشا أغبر قتل ، فكان صاحب لواء المشركين عثمان بن طلحة فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم لأصحابه بعد الرؤيا : « في جنة حصين » يعنى المدينة فدعوهم يدخلون نقاتلهم ، فقال ناس من الأنصار : يا رسول اللّه إنا نكره أن نقتل في طريق المدينة فابرز بنا إلى القوم ، فلبس النبي صلّى اللّه عليه وسلم لأمته وندم القوم فيما أشاروا به واعتذروا إليه ، فقال : إنه ليس لنبي إذا لبس لأمته أن يضعها حتى يقاتل ستكون فيكم ( ق 70 ) مصيبة . قالوا : يا رسول اللّه خاصة أو عامة قد أصبتم مثليها . قال : مكي فقتادة يذهب إلى أن الدنيا الذي عدده اللّه تعالى في قوله :
--> ( 1 ) هو سهل بن أبي حثمة عامر بن ساعدة الأنصاري الحارثي ، صحابي صغير ، له خمسة وعشرون حديثا اتفقا على ثلاثة . وعنه صالح بن خوات وعروة بن الزبير ، والزهري ، قيل مرسلا ، وقال أبو حاتم بايع تحت الشجرة . قيل : توفى في زمن معاوية بن أبي سفيان .