قطب الدين الحنفي

70

تاريخ المدينة

ثم قال رحمه اللّه تعالى : وأما عين النبي صلّى اللّه عليه وسلم التي ذكر ابن النجار فليست تعرف اليوم وإن كانت كما قال عند الكهف المذكور فقد نثرت وعفا أثرها . ذكر جبل أحد والشهداء قد تقدم في كتاب ( ق 58 ) الفضائل ذكر فضل جبل أحد والأحاديث الواردة في ذلك وتقدم معنى قوله صلّى اللّه عليه وسلم في الحديث في أحد « يحبنا ونحبه » وتقدم أيضا حديث « أثبت أحد فإنما عليك نبي وصديق وشهيدان » قيل إن قوله صلّى اللّه عليه وسلم هذا إشارة عما أحدثه موسى عليه السلام لما اختار السبعين للميقات وأوقع في نفوسهم ما وقع تزلزل الجبل فكأنه صلّى اللّه عليه وسلم أشار إلى أنه ليس عليك ممن يشك كقوم موسى . وعن جابر بن عتيك « 1 » عن أبيه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « خرج موسى وهارون عليهما السلام حاجين أو معتمرين فلما كانا بالمدينة مرض هارون عليه السلام فثقل فخاف موسى عليه السلام عليه اليهود فدخل به أحد فمات فدفنه فيه » وقيل : مات موسى وهارون عليهما السلام في التيه ، وقبر موسى عليه السلام معروف بالقدس في أول التيه يزار . وعن أنس رضى اللّه عنه ان النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « لما تجلى اللّه عز وجل لجبل طور سينا فصار لعظمة اللّه ستة أجبال فوقعت ثلاثة بالمدينة : أحد وورقان ورضوى ( ق 59 ) ووقعت ثلاثة بمكة : ثور ويثرب وحراء » . قال الشيخ جمال الدين : فأحد معروف وهو شمالي المدينة وأقرب الجبال إليها ، وهو على نحو فرسخين منها ، وقيل على نحو أربعة أميال وغيرها مقابلة في قبلة المدينة ، والمدينة بينهما ، وورقان قبل الشعب على ما بين الشعب والروحي إلى القبلة . واستشهد بأحد سبعون رجلا ، أربعة من المهاجرين وهم : حمزة بن عبد المطلب ،

--> ( 1 ) هو جابر بن عتيك بن قيس الأسود الأنصاري . يقال إنه شهد بدرا ولم يثبت ، وشهد ما بعدها . روى عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وعنه ابناه أبو سفيان وعبد الرحمن ، وابن أخيه عتيك بن الحارث بن عتيك . مات سنة 61 ه .