قطب الدين الحنفي
39
تاريخ المدينة
أبو بكر حتى ظلل عليه بردائه فعرف الناس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عند ذلك ، ونزل صلّى اللّه عليه وسلم على كلثوم بن الهدم ، وفي هذه الحرة قطعة تسمى أحجار الزيت سميت به لسواد أحجارها كأنها طليت بالزيت وهو موضع كان يستقر فيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وبعضهم يقول أحجار البيت وأحجار الليث وذلك خطأ . قال البراء بن عازب « 1 » : أول من قدم علينا المدينة مصعب بن عمير وابن أم مكتوم وكانا يقرئان الناس ثم قدم عمار بن ياسر وبلال ثم عمر بن الخطاب رضى اللّه عنهم ( ق 24 ) في عشرين من أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلم ثم قدم النبي صلّى اللّه عليه وسلم فما رأيت أهل المدينة فرحوا بشئ فرحهم برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حتى جفل إلا ما يقلن قدم رسول اللّه المدينة ووعك أبو بكر رضى اللّه عنه وبلال قالت : فدخلت عليهما فقلت يا أبت كيف تجدك . . . « * » قالت فكان أبو بكر إذا أخذته الحمى يقول كل امرئ مصبح في أهله والموت أدنى من شراك نعله ، وذكر أبو عبيد اللّه المرزباني « 2 » ان هذا البيت لحكم بن الحارث بن
--> ( 1 ) هو البراء بن عازب بن الحارث الخزرجي ، قائد صحابي من أصحاب الفتوح ، أسلم صغيرا وغزا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم خمس عشرة غزوة أولها غزوة الخندق ، ولما ولى عثمان الخلافة جعله أميرا على الري بفارس سنة 24 ه . مات سنة ( 71 ه / 690 م ) . * بياض في المخطوطة . ( 2 ) هو محمد بن عمران بن موسى المرزباني أبو عبيد اللّه ، اخبارى مؤرخ أديب ، أصله من خراسان ، ومولده ( 297 ه / 910 م ) ووفاته ببغداد ( 384 ه / 994 م ) كان مذهبه الاعتزال ، له كتب عجيبة أتى على وصفها ابن النديم منها « المفيد » في الشعر والشعراء ومذاهبهم نحو خمسة آلاف ورقة و « شعر حاتم الطائي » و « المواشح » و « أخبار البرامكة » نحو خمسمائة ورقة و « أخبار المعتزلة » كبير و « المستنير » في أخبار الشعراء المحدثين و « الرياض » في أخبار العشاق و « الرائق » في الغناء والمغنين و « أخبار بنى مسلم الخراساني » و « أخبار شعبة بن الحجاج » و « أخبار ملوك كندة » و « أخبار أبى تمام » و « المرائي » و « تلقيح العقول » و « الشعر » و « أشعار الخلفاء » و « ديوان يزيد ابن معاوية الأموي » و « أشعار النساء » . مات سنة ( 384 ه / 994 م ) .