قطب الدين الحنفي
37
تاريخ المدينة
معبد والشاة عازب حيال ولا حلوب في البيت قالت : لا واللّه إلا أنه مر بنا رجل مبارك كان من حديثه كيت وكيت قال صفيه لي يا أم معبد قالت : رأيت رجلا ظاهر الوضاه أبلج الوجه أو منبلج الوجه لم تعبه ثجلة ولم تزره صقلة أو صعلة ويروى لم تعبه ثجلة ، رحيما قسيما في عينيه دعج في أشفاره وطف أو غطف وفي صوته صحل وفي عنقه سطع ، وفي لحيته كثافة أزج أقرن إذا صمت فعليه الوقار وإن تكلم سما وعلاه البهاء أجمل الناس وأبهاه من بعيد وأحسنه ( ق 21 ) وأجمله من قريب حلو المنطق والمنظر فصل لا نزر ولا وهزر . كأن منطقه خرزات نظم يتحدرن ربعة لا يأمن من طول ولا تقتحمه عين من قصر غصن بين غصنين فهو انضر الثلاثة منظرا وأحسنهم قدرا له رفقاء يحفون به إن قال أنصتوا لقوله ، وإن أمر تبادروا إلى أمره محفود محشود لا عابس ولا مفند . قال أبو معبد : هذا واللّه صاحب قريش الذي ذكر لنا من أمره ما ذكر بمكة لقد هممت أن أصحبه ولأفعلن إن وجدت إلى ذلك سبيلا . وأصبح صوت بمكة عاليا بين السماء والأرض يسمعونه ولا يرون قائله ينشد بيتا من الشعر « 1 » : جزى اللّه رب الناس خير جزانه * رفيقين حلا خيمتى أم معبد قال : فأصبح الناس قد فقدوا نبيهم صلّى اللّه عليه وسلم فأخذوا على خيمتى أم معبد حتى لحقوا بالنبي صلّى اللّه عليه وسلم قال ابن إسحاق : « 2 » بلغني أنه لما خرج قال أهل السير ولقى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم
--> ( 1 ) ورد هذا البيت في الكامل في التاريخ ، وتكملة الأبيات مما نزل بالهدى واغتديا به * فأفلح من أمسى رفيق محمد ليهنى بنى كعب مكان فتى بهم * ومقعدها للمؤمنين بمرصد ( 2 ) هو محمد بن إسحاق بن يسار صاحب المغازي القرشي المطلبي مولاهم أحد الأئمة ، روى عن أبيه وابان ابن عثمان وأبان بن صالح وجعفر الصادق ، والزهري وعطاء ونافع ومحول وخلق ، وعنه شعبة ويحيى الأنصاري وشريك والحمادان والسفيانان وزياد البطائى وآخرون ، ثقة حسن الحديث . مات سنة 150 ه ، وقيل سنة 151 ه .