قطب الدين الحنفي

187

تاريخ المدينة

ومنها أن حرمته صلّى اللّه عليه وسلم واجبة حيا وميتا ولا شك أن الهجرة إليه كانت في حياته من أهم الأشياء فكذلك بعد موته . ومنها الأحاديث الدالة على استحباب زيارة القبور وهذا في حق الرجال مجمع عليه وفي حق النساء فيه خلاف هذا في غير قبر النبي صلّى اللّه عليه وسلم وأما زيارة قبره صلّى اللّه عليه وسلم فالاجماع على الاستحباب للرجال والنساء . ومنها أن الاجماع على جواز شد الرحال للتجارة وتحصيل المصالح الدنيوية فهذا أولى لأنه من أعظم المصالح الأخروية . ومنها اجماع الناس العملي على زيارته صلّى اللّه عليه وسلم وشد الرحال إليه بعد الحج من بعد وفاته إلى زماننا هذا . ومنها الاجماع القولي ، قال القاضي عياض زيارة قبره صلّى اللّه عليه وسلم سنة من المسلمين مجمع عليها . وأما الآثار في الباب فكثيرة جدا . عن يزيد المهري قال : لما ودعت عمر بن عبد العزيز قال إن لي إليك حاجة قلت يا أمير المؤمنين كيف ترى حاجتك ( ق 236 ) عندي إني أراك إذا أتيت المدينة سترى قبر النبي صلّى اللّه عليه وسلم فأقرئه منى السلام . وعن حاتم بن وردان قال : كان عمر بن عبد العزيز يوجه البريد قاصدا من الشام إلى المدينة ليقرئ عنه النبي صلّى اللّه عليه وسلم السلام . وفي باب الحج من فتاوى الفقيه أبى الليث قال أبو القاسم لما أردت الخروج إلى مكة قال القاسم بن عسان إن لي إليك حاجة إذا أتيت قبر النبي صلّى اللّه عليه وسلم فأقرئه منى السلام فلما وضعت رجلي في مسجد المدينة ذكرت . قال الفقيه أبو الليث فيه دليل أن من لم يقدر على الخروج فأمر غيره ليسلم عنه فإنه ينال فضيلة السلام إن شاء اللّه تعالى . انتهى .