قطب الدين الحنفي

184

تاريخ المدينة

الزائرين يخصون بشفاعة لا تحصل لغيرهم عموما ولا خصوصا . وإما أن يكون المراد أنهم يفردون بشفاعة بما يحصل لغيرهم ، ويكون أفرادهم بذلك تشريفا وتنويها بهم بسبب الزيارة . وإما أن يكون المراد أنه ببركة الزيارة يجب دخوله في عموم من تناله الشفاعة وفائدة ذلك البشرى بأنه يموت مسلما ، وعلى هذا التقرير الثالث يجب إجراء اللفظ على عمومه لأنا لو ( ق 231 ) أضمرنا فيه شرط الوفاة على الإسلام لم يكن لذكر الزيارة معنى لأن الإسلام وحده كان يقبل هذه الشفاعة وعلى التقديرين الأولين يصح هذا الإضمار ، فالحاصل أن أثر الزيارة إما للوفاة على الإسلام مطلقا لكل زائر وكفى بها نعمة وإما شفاعة خاصة بالزائر أخص من الشفاعة العامة للمسلمين . وقوله « شفاعتي » في الإضافة إليه تشريف لها فإن الملائكة والأنبياء والمؤمنين يشفعون والزائر لقبره صلّى اللّه عليه وسلم له نسبة خاصة منه يشفع فيه هو بنفسه ، والشفاعة تعظم بعظم الشافع فكما أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أفضل من غيره كذلك شفاعته أفضل من شفاعة غيره . انتهى كلام السبكي . ومنها أن نبينا صلّى اللّه عليه وسلم أحياه اللّه تعالى بعد موته حياة تامة واستمرت تلك الحياة إلى الآن وهي مستمرة إلى يوم القيامة إن شاء اللّه تعالى ويشاركه في ذلك الأنبياء عليهم السلام والدليل على ذلك ( ق 232 ) أمور : أحدها : قوله تعالى وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ « 1 » . والشهادة حاصلة له صلّى اللّه عليه وسلم على أتم الوجوه لأنه شهيد الشهداء ، قال اللّه تعالى وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً « 2 » وان من توهم أن ذلك من خصائص القتل فقد حصل له ذلك أيضا من أكلة خيبر صرح ابن عباس وابن مسعود وغيرهما بأنه صلّى اللّه عليه وسلم مات شهيدا .

--> - والحديث عن الشرف الدمياطي ، والقراءات عن التقى الصائغ ، والأصلين ، والمعقول عن العلاء الباجي والخلاف والمنطق عن السيف البغدادي ، والنحو عن أبي حيان ، والتصوف عن التاج بن عطاء ، وسمع ابن الصواف ، ثقة ، مات سنة 756 ه . ( 1 ) 169 م آل عمران 3 . ( 2 ) 143 م البقرة 2 .