قطب الدين الحنفي
182
تاريخ المدينة
عمرو بن الصلاح « 1 » ( ق 228 ) وأبو زكريا النواوى « 2 » رحمهم اللّه تعالى ومن الحنابلة الشيخ موفق الدين والإمام أبو الفرج البغدادي وغيرهما . وأما المالكية فقد حكى القاضي عياض منهم الاجماع على ذلك ، وفي تهذيب الطالبين لعبد الحق عن الشيخ أبى عمران المالكي أن زيارة قبر النبي صلّى اللّه عليه وسلم واجبة . قال عبد الحق يعنى من السنن الواجبة ومن كلام العبدي المالكي في شرح الرسالة أن المشي إلى المدينة لزيارة قبر النبي صلّى اللّه عليه وسلم أفضل من الكعبة ومن بيت المقدس وأكثر عبارات الفقهاء أصحاب المذاهب تقتضى استحباب السفر للزيارة لأنهم استحبوا للحاج بعد الفراغ من الحج الزيارة ومن ضرورتها السفر . وأما نفس الزيارة فالأدلة عليها كثيرة منها قوله تعالى وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ « 3 » الآية ولا شك أنه صلّى اللّه عليه وسلم حي وأن أعمال أمته معروضة عليه ومنها حديث ابن عمر المذكور في باب الفضائل ( ق 229 ) يرفعه « من زار قبرى وجبت له شفاعتي » رواه الدارقطني وابن أبي الدنيا « 4 » وابن خزيمة « 5 » والبيهقي في الشعب .
--> ( 1 ) هو الإمام الحافظ شيخ الإسلام تقى الدين أبو عمرو ، وعثمان بن صلاح الدين عبد الرحمن بن عثمان ابن موسى الكردي الشهرزوى الشافعي ، صاحب كتاب علوم الحديث وشرح مسلم وغير ذلك . وسمع من ابن سكينة وابن طبرزد والمؤيد الطوسي وخلائق ، ودرس بالصالحية ببيت المقدس ثم قدم دمشق وولى دار الحديث الأشرفية ، مات سنة 643 ه . ( 2 ) هو محيي الدين أبو زكريا يحيى بن شرف بن مري الحزامي الحورانى الشافعي ، ولد سنة 631 ه وقدم دمشق سنة 649 ه ، وحج مرتين ، وسمع من الرضى بن البرهان ، والنعمان بن أبي اليسر والطبقة . صنف التصانيف النافعة كشرح مسلم ، والروضة ، وشرح المهذب ، والمنهاج ، والتحقيق ، والأذكار ، ورياض الصالحين ، والإرشاد ، والتقريب ، وتهذيب الأسماء ، واللغات ، ومختصر أسد الغابة ، والمبهمات ، وولى مشيخة دار الأشرفية بعد أبي شامة . مات سنة 676 ه . ( 3 ) 64 م النساء 4 . ( 4 ) هو عبد الله بن محمد بن عبيد بن سفيان بن قيس الأموي أبو بكر بن أبي الدنيا البغدادي ، قال الخطيب كان مؤدب أولاد الخلفاء ، روى عن إبراهيم بن المنذر الحزامي ، وأحمد بن إبراهيم الدورقي والحارث بن محمد بن أبي أسامة ، والحسن بن حماد سجادة ، وخلف بن هشام البزار ، ورجاء بن مرجى الحافظ والزبير بن بكار ، وزهير بن حرب ، وأبى عبيد القاسم بن سلام ، وعنه ابن ماجة وأبو بكر ، وأحمد بن سليمان النجار ، وأبو العباس بن عقده ، وأبو علي البرذعى ، وابن أبي حاتم ، ثقة ، ولد سنة 208 ه ومات سنة 281 ه . ( 5 ) هو أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة بن المغيرة بن صالح بن بكر السلمى النيسابوري ، ولد سنة 223 ه ، وسمع ابن إسحاق ومحمد بن حميد ، كان إماما ثبتا معدوم النظير ، ثقة ، مات سنة 311 ه ، قال ابن حبان : ما رأيت على وجه الأرض من يحسن صناعة السنن وحفظ ألفاظها الصحاح وزيادتها حتى كأن السنن كلها نصب عينيه إلا ابن خزيمة فقط .