قطب الدين الحنفي
169
تاريخ المدينة
فضائل عمر رضى اللّه تعالى عنه عن ابن عباس رضى اللّه تعالى عنهما قال : رأيت عمر رضى اللّه تعالى عنه في المنام فقلت له يا أمير المؤمنين ( ق 210 ) من أين أقبلت ؟ قال من حضرة ربي عز وجل فسألته ماذا فعل اللّه تعالى بك . فقال أوقفنى بين يديه فسألني ثم قال : يا عمر تناديك امرأة على شاطئ الفرات قد هلك من شياهها شاة وتقول واعمراه واعمراه تستغيث بك فلا تجيبها . فقلت وعزتك وجلالك ما علمت ذلك وأنت أعلم منى . فقال لي وقد كان يجب عليك ، وإني أرعد من تلك المسألة إلى هذا الوقت . قال ابن عباس رضى اللّه تعالى عنهما : ثم ماذا ؟ قال : رددت إلى مضجعى فهبط على منكر ونكير فقالا لي من ربك ؟ ومن نبيك ؟ فقلت لهما أما تستحيان منى ولمثلى تقولان هذا وجذبتهما إلى وقلت اللّه ربى وضجيعى نبيى . وأنتما من ربكما فقال : منكر لنكير واللّه يا أخي ما ندري نحن المبعثون إلى عمر أم عمر المبعوث إلينا فرفع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم رأسه من لحده . فقال لهما هو عمر بن الخطاب رضى اللّه تعالى عنه هو أعرف بربه منكما . ما جاء أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم وأبا بكر وعمر رضى اللّه تعالى عنهما وعيسى عليه السلام خلقوا ( ق 211 ) من طينة واحدة وأن كل مخلوق يدفن في تربته التي خلق منها عن أنيس بن أبي يحيى « 1 » قال : لقى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم جنازة في بعض سكك المدينة فسأل عنها فقالوا فلان الحبشي فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « شق من أرضه وسمائه إلى التربة التي خلق منها » .
--> ( 1 ) هو أنيس بن أبي يحيى بن سمعان الأسلمي ، روى عن أبيه وإسحاق بن سالم ، وعن ابن أخيه إبراهيم ابن محمد بن أبي يحيى وإبراهيم بن سويد بن حيان ، وحاتم بن إسماعيل ، ويحيى القطان ، وصفوان ابن عيسى ، ومكي بن إبراهيم ، ثقة . مات سنة 146 ه وقيل سنة 144 ه .