قطب الدين الحنفي
167
تاريخ المدينة
التوراة قال اللهم لا ولكن أجد صفتك وحليتك وأنه قد فنى أجلك . فلما كان من الغد جاءه كعب فقال : ذهب يومان وبقي يوم وليلة وهي لك إلى صبيحتها فلما كان الصبح خرج عمر إلى الصلاة ودخل أبو لؤلؤة في الناس في يده خنجر له رأسان نصابه في وسطه ، فضرب عمر ست ضربات إحداهن تحت سرته وهي التي قتلته وسقط ( ق 207 ) عمر وظهر العلج لا يمر على أحد يمينا وشمالا إلا طعنه حتى طعن ثلاثة عشر رجلا مات منهم سبعة وقيل ستة فطرح عليه رجل من المسلمين برنسا واحتضنه من خلفه فنحر العلج نفسه وأخذ عمر بيد عبد الرحمن بن عوف رضى اللّه تعالى عنه فقدمه فصلى بالناس بقل هو اللّه أحد « 1 » وقل يا أيها الكافرون وحمل عمر رضى اللّه تعالى عنه إلى منزله ودخل عليه المهاجرون والأنصار يسلمون عليه ودخل في الناس كعب فلما نظر إليه عمر أنشأ يقول : واوعدنى كعب ثلاثا أعدها * ولا شك أن القول ما قاله كعب وما بي حذار الموت إني لميت * ولكن حذار الذنب يتبعه الذنب طعن يوم السبت غرة المحرم سنة أربع وعشرين بعد حجته تلك السنة وقيل طعن يوم الاثنين لأربع ليال بقين من ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين وقيل لثلاث ليال من ذي الحجة وبقي ثلاثة أيام بعد الطعنة ثم توفى واستأذن عائشة رضى اللّه تعالى عنها أن يدفن مع صاحبيه فأذنت له وقالوا ( ق 208 ) له أوص واستخلف فقال : ما أجد أحدا أولى ولا أحق بهذا الأمر من هؤلاء النفر الذين توفى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وهو عنهم راض فسمى عثمان وعليا والزبير وطلحة وسعد وعبد الرحمن بن عوف فهم الشورى . وتوفى يومئذ وسنه ثلاث وستون سنة وقيل ستون وقيل إحدى وستون وقيل ست وستون وقيل خمس وستون ، ونزل قبره عثمان وعلى وعبد الرحمن بن عوف والزبير وسعد بن أبي وقاص وقيل صهيب وابنه عبد الله بن عمر عوضا من الزبير وسعد .
--> ( 1 ) سورة الإخلاص .