قطب الدين الحنفي

163

تاريخ المدينة

وسجى صلّى اللّه عليه وسلم ببردة وحبرة ، وقيل إن الملائكة سجته . وكذب بعض أصحابه بموته دهشة منهم عمر بن الخطاب رضى اللّه تعالى عنه ، وأخرس بعضهم فما تكلم إلا بعد الغد منهم عثمان بن عفان رضى اللّه تعالى عنه . واقعد آخرون منهم علي بن أبي طالب رضى اللّه تعالى عنه . قال عفيف المرجاني : والحكمة في ذلك أنه لما كان عمر رضى اللّه تعالى عنه أبلغ الناس نظرا وأعلاهم فراسة صحيح تحيل الفكر عظيم قياسه أدهش حتى لم يتخيل موت المختار صلّى اللّه عليه وسلم . ولما كان عثمان رضى اللّه عنه اتقان الفصاحة وله في القول على من سواه رجاحة أخرس بانطلاق حجب الأستار ، ولما كان على رضى اللّه تعالى عنه سيف ( ق 200 ) اللّه تعالى القاطع وعليه أسلم القوة واقع أقعد عن هذه الخطوات الأقدار ولم يكن أثبت من العباس وأبو بكر رضى اللّه تعالى عنهما . وبقي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في بيته يوم الاثنين وليلة الثلاثاء . فلما كان يوم الثلاثاء أقبل الناس على جهاز رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فسمعوا من باب الحجرة حين ذكروا غسله لا تغسلوا فإنه طاهر مطهر ثم سمعوا بعد غسلوه ، فإن ذلك إبليس وأنا الخضر . وقال إن في اللّه تعالى عزاء من كل مصيبة وخلفا من كل هالك ودركا من كل فائت فبالله فثقوا وإياه فارجوا فإن المصاب من حرم الثواب ثم كلمهم مكلم من ناحية البيت غسلوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وعليه ثيابه ، وكانوا قد اختلفوا في ذلك فغسلوا صلّى اللّه عليه وسلم في قميصه وكانوا لا يرون أن يقلبوا منه عضوا إلا انقلب بنفسه ، وإن معهم لحفيفا كالريح يصوت بهم أرفقوا برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فإنكم ستكفونه . وتولى غسله على والعباس والفضل وقثم ابنا العباس ( ق 201 ) يقلبونه معه وأسامة ابن زيد وشقران موليا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يصبان الماء وأوس بن خولى الأنصاري ممن حضر غسله صلّى اللّه عليه وسلم .