قطب الدين الحنفي

161

تاريخ المدينة

وأقبلت الفتن كقطع الليل المظلم وإني واللّه ما تمسكون على بشئ إني لم أحل إلا ما أحل القرآن ولم أحرم إلا ما حرم القرآن » فلما فرغ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من كلامه قال له أبو بكر رضى اللّه تعالى عنه يا نبي اللّه أراك قد أصبحت بنعمة منه وفضل كما تحب واليوم يوم ابنة خارجة أفآتيها ؟ قال : نعم . ثم دخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وخرج أبو بكر رضى اللّه عنه إلى أهله بالسيح وخرج على رضى اللّه تعالى عنه من عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقال المسلمون : يا أبا الحسن ، كيف أصبح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ( ق 196 ) قال أصبح بحمد اللّه تعالى باريا . قال : فأخذ العباس بيده ثم قال يا علي أنت واللّه عبد العصى بعد ثلاث أحلف باللّه لقد عرفت الموت في وجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كما كنت أعرفه في وجوه بنى عبد المطلب فانطلق بنا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فإن كان هذا الأمر فينا عرفناه وإن كان في غيرنا امرناه فأوصى بنا الناس فقال واللّه لا أفعل واللّه لئن منعناه لا يؤتيناه أحد بعده ، فتوفى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حين اشتد الضحى من ذلك اليوم ، قيل إن الصلاة التي صلاها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وهو جالس عن يمين أبى بكر رضى اللّه تعالى عنه صلاة الظهر قاله ابن وضاح « 1 » وأبو عبد اللّه بن عتاب . وذكر ابن الجوزي أن جبريل عليه السلام أتى النبي صلّى اللّه عليه وسلم قبل موته بثلاثة أيام فقال يا أحمد إن اللّه تعالى أرسلني إليك يسألك عما هو اعلم به منك ، يقول : كيف تجدك فقال : أجدني ( ق 197 ) يا جبريل مغموما وأجدني يا جبريل مكروبا وأتاه في اليوم الثاني فأعاد السؤال فثنى الجواب . ثم اليوم الثالث مثل ذلك وهو يجيب كذلك فإذا ملك الموت يستأذن فقال : يا أحمد هذا ملك الموت يستأذن عليك ولم يستأذن على آدمي قبلك ولا يستأذن على آدمي بعدك فقال ائذن له فدخل فوقف بين يديه فقال إن اللّه تعالى أرسلني إليك وأمرني أن أطيعك فإن امرتني أن اقبض نفسك قبضتها وإن أمرتني أن أتركها تركتها .

--> ( 1 ) هو محمد بن وضاح بن بزيع مولى الأندلس عبد الرحمن بن معاوية الأموي هو الحافظ الكبير أبو عبد الله القرطبي ولد سنة 200 ه كان عالما بالحديث بصيرا بطرقه وعلله ورعا زاهدا متعففا صبورا على نشر العلم وله خطأ كثير وغلط وتصحيف ولا علم له بالفقه ولا بالعربية ، مات سنة 289 ه .