قطب الدين الحنفي

159

تاريخ المدينة

في ذكر وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وفيه ذكر وفاة أبى بكر الصديق رضى اللّه تعالى عنه ، ووفاة عمر رضى اللّه تعالى عنه ، وذكر ما جاء أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم وأبا بكر وعمر رضى اللّه تعالى عنهما وعيسى عليه السلام خلقوا من طينة واحدة . وما جاء في وضع القبور المقدسة ، وصفة الحجر الشريفة . وأما ذكر وفاته صلّى اللّه عليه وسلم قال اللّه تعالى : إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ « 1 » حكى أبو معاذ عن النحويين أن الميت بالتخفيف الذي فارقه الروح وبالتشديد الذي لم يمت بعد وهو يموت فأخبره تعالى أنه ميت إشارة إلى قوله كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ « 2 » ثم إنه تعالى خيره بين البقاء واللقاء فاختار اللقاء ثم إنه تعالى خيره حين بعث إليه ملك الموت على أن يقبض روحه أو ينصرف ولم يخير قبله نبي ولا رسول . ألا ترى إلى موسى عليه السلام حين قال ملك الموت أجب ربك فلطمه ففقأ عينه ولو أتاه على وجه التخيير لما بطش به وقال ملك الموت حين رجع إنك أرسلتني إلى عبد لا يريد الموت . قال الإمام أبو إسحاق الثعلبي : وقصة موسى وملك الموت لا يردها إلا كل مبتدع ضال يؤيده قوله عليه السلام « إن ملك الموت كان يأتي الناس عيانا حتى أتى موسى ليقبضه فلطمه ففقأ عينه فجاء ملك الموت بعد ذلك خفية » وكذلك قصته مع داود عليه السلام حين غلقت عليه أبوابه ( ق 193 ) فرأى ملك الموت عنده فقال له ما أدخلك دارى بغير إذني . فقال أنا الذي أدخل على الملوك بغير اذن . فقال فأنت ملك الموت . قال : نعم . قال جئت داعيا أم ناعيا ؟ قال : بل ناعيا .

--> ( 1 ) 30 ك الزمر 23 . ( 2 ) 26 م الرحمن 55 .