قطب الدين الحنفي

141

تاريخ المدينة

قال الشيخ جمال الدين : وأما الطريق العظمى فهي طريق الناس اليوم من باب المدينة إلى المصلى وهو الذي قال فيه ثم صلى حيث يصلى الناس اليوم ولا يعرف من المساجد التي ذكرت لصلاة العيد إلا هذا الذي يصلى فيه العيد اليوم . قال : وشماليه مسجد وسط الحديقة المعروفة بالعريضى المتصلة بقية عين الأوراق ويعرف اليوم ( ق 163 ) بمسجد أبى بكر الصديق رضى اللّه تعالى عنه ولم يرد أنه صلى بالمدينة عيدا في خلافته فتكون هذه المساجد الموجودة اليوم من الأماكن التي صلى فيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بعد سنة إذ لا يختص أبو بكر وعلى رضى اللّه تعالى عنهما بمسجدين لأنفسهما ويتركان المسجد الذي صلى فيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . قال الشيخ جمال الدين : وليس بالمدينة الشريفة مسجد يعرف غير ما ذكر إلا مسجد على ثنية الوادي على يسار الداخل إلى المدينة من طريق الشام . ومسجد آخر صغير على طريق السافلة وهي الطريق اليمنى الشرقية إلى مسهر حمزة رضى اللّه تعالى عنه يقال إنه مسجد أبي ذر الغفاري رضى اللّه تعالى عنه ولم يرد فيهما نقل يعتمد عليه . وأما مسجد الضرار فهو المسجد الذي بناه المنافقون مضاهاة لمسجد قباء ، فلما بنوه ( ق 164 ) أتوا النبي صلّى اللّه عليه وسلم وهو متجهز إلى تبوك فأمروه أن يصلى لهم فيه ، فقال إني على جناح سفر وحال شغل ولو قدمنا إن شاء اللّه تعالى لأتيناكم فصيلنا لكم فيه ، فلما نزل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بذى أوان بلد بينه وبين المدينة ساعة من نهار مرجعه من تبوك أتاه خبر المسجد فدعى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم مالك بن الدخشم ومعن بن عدي أو أخاه عاصما ، وفي رواية وعامر بن السكن ووحشيا قاتل حمزة فقال : انطلقا إلى هذا المسجد الظالم أهله فاهدماه وحرقاه ، فخرجا حتى أتيا سالم بن عوف فأخذا سعفا من النخل وأشعلاه ثم دخلا المسجد وفيه أهله فحرقاه وهدماه وأنزل اللّه تعالى فيه : وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً « 1 » إلى آخر الآية نزلت هذه الآية في أبى عامر الراهب لأنه كان خرج إلى قيصر

--> ( 1 ) 107 م التوبة 9 .