قطب الدين الحنفي

113

تاريخ المدينة

سنين ، فلما قدم الوليد بن عبد الملك حاجا جعل ينظر إلى البنيان فقال حين رأى سقف المقصورة ( ق 119 ) ألا عملت السقف مثل هذا فقال يا أمير المؤمنين : إذن تعظم النفقة جدا ، فقال : وإن كان وكانت النفقة في ذلك أربعين مثقالا ولما استنفذ الوليد النظر إلى المسجد التفت إلى أبان بن عثمان بن عفان رضى اللّه تعالى عنه ، فقال أين بنياننا من بنيانكم . فقال أبان إنا بنيناه بناء المسجد وبنيتموه بناء الكنائس . قال الحافظ محب الدين : وخلى في بعض الأيام المسجد فقال بعض الروم لأبولن على قبر نبيهم فنهاه أصحابه فلم يقبل ، فلما هم اقتلع فألقى على رأسه فانتثر دماغه فأسلم بعض أولئك النصارى ، وعمل أحدهم على رأس خمس طاقات من جدار القبلة في صحن المسجد صورة خنزير فظهر عليه عمر بن عبد العزيز فأمر به فضربت عنقه ، وكان عمل القبط مقدم المسجد والروم ما خرج من السقف من جوانبه ومؤخره . وأراد عمر بن عبد العزيز أن يعمل على كل باب سلسلة تمنع الدواب فعمل واحدة في باب مروان ثم بدا له عن البواقي ( ق 120 ) وأقام الحرس فيه يمنعون الناس من الصلاة على الجنائز فيه . قال الحافظ محب الدين : والسنة في الجنائز باقية إلى يومنا هذا إلا في حق العلويين والأمراء وغيرهم من الأعيان والباقون يصلى عليهم خلف الحائط الشرقي إذا وقف على الجنازة كان النبي صلّى اللّه عليه وسلم على يمينه . وقال عفيف الدين المرجاني : وكذلك الأمر باق إلى هذا التاريخ . والوليد بن عبد الملك هو الذي بنى مسجد مكة ومسجد المدينة ومسجد دمشق ومسجد الأقصى وقبة الصخرة وأنفق على مسجد دمشق أحد عشر ألف مثقال ونيفا ، وقيل أنفق عليه خراج الدنيا ثلاث دفعات وهو أول من نقل إلى مكة أساطين الرخام ، مدة خلافته ، عشر سنين وتسعة أشهر ، توفى بدير مروان وحمل إلى دمشق فدفن في مقبرة الفراديس ، وكان مسجد دمشق للصابين ثم صار لليونانيين ثم صار لليهود وفي ذلك الزمان قتل يحيى بن زكريا عليه السلام ونصب رأسه على باب جيرون وعليه نصب ( ق 121 ) رأس الحسين ثم غلبت عليه النصارى ثم غلبت عليه المسلمون .