قطب الدين الحنفي

104

تاريخ المدينة

قال الشيخ جمال الدين : فدل ذلك على أن المنبر الذي احترق غير المنبر الأول الذي عمله معاوية ورفع منبر النبي صلّى اللّه عليه وسلم فوقه . قال الفقيه ( ق 102 ) يعقوب بن أبي بكر : سمعت ذلك ممن أدركت بأن بعض الخلفاء جدد المنبر واتخذوا من بقايا أعواده أمشاطا وأن المنبر المحترق هو الذي جدده الخليفة المذكور وهو الذي أدركه الشيخ محب الدين قبل احتراق المسجد الشريف . قال الحافظ محب الدين : كتب التاريخ في سنة ثلاث وتسعين وتوفى سنة ثلاث وأربعين وستمائة ، وكان احتراق المسجد ليلة الجمعة أول رمضان سنة أربع وخمسين وستمائة كما سيأتي . قال الشيخ جمال الدين : ثم إن الملك المظفر عمل منبرا وأرسله في سنة ست وخمسين وستمائة ونصب في موضع منبر النبي صلّى اللّه عليه وسلم رمانتان من الصندل ، ولم يزل إلى سنة ست وستين وستمائة عشر سنين يخطب عليه . ثم إن الملك الظاهر أرسل هذا المنبر الموجود اليوم فحمل منبر صاحب اليمن إلى حاصل الحرم وهو باق فيه ونصب هذا مكانه وطوله أربعة أذرع ومن رأسه إلى عتبته سبعة أذرع يزيد قليلا وعدد درجاته سبع بالمقعد والمنقول أن ما بين المنبر ومصلى النبي ( ق 103 ) صلّى اللّه عليه وسلم الذي كان يصلى فيه إلى أن توفى صلّى اللّه عليه وسلم أربعة عشر ذراعا . وأما الروضة الشريفة فتقدم في باب الفضائل قوله صلّى اللّه عليه وسلم « ما بين قبرى ومنبرى روضة من رياض الجنة » « 1 » وقد تقدم معنى الحديث . وفي رواية « ما بين بيتي ومنبرى » « 2 » . قال القاضي عياض « 3 » قال الطبري فيه معنيان :

--> ( 1 ) ورد في المسند 3 / 64 . ( 2 ) ورد في المسند 2 / 236 و 376 و 397 و 401 و 412 و 466 و 528 و 533 و 534 . ( 3 ) سبق التعريف به ص : 43 .