قطب الدين الحنفي

102

تاريخ المدينة

كأنه خوار بقرة حتى ارتاع الناس وقام بعضهم على رجليه وأقبل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حتى مسه بيده فسكن فما سمع له صوت بعد ذلك ثم رجع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إلى المنبر فقام عليه . وقد روى أن هذا الغلام الذي صنع المنبر اسمه مينا بياء ساكنة مثناه من أسفل بعدها نون ، وقال عمر بن عبد العزيز رضى اللّه تعالى عنه عمله صباح غلام العباس بن عبد المطلب . قال الواقدي « 1 » وذلك في السنة الثانية من الهجرة اتخذه درجتين ( ق 99 ) ومقعدة . قال ابن أبي الزناد : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يجلس على المنبر ويضع رجليه على الدرجة الثانية ، فلما ولى أبو بكر رضى اللّه عنه قام على الدرجة الثانية ووضع رجليه على الدرجة السفلى ، فلما ولى عمر رضى اللّه عنه قام على الدرجة السفلى ووضع رجليه على الأرض إذا قعد ، فلما ولى عثمان رضى اللّه تعالى عنه فعل كما فعل عمر رضى اللّه تعالى عنه ست سنين ثم علا فجلس موضع النبي صلّى اللّه عليه وسلم وكسا المنبر قبطية . وذكر الشيخ محب الدين عن محمد بن الحسن بن زبالة قال : كان طول منبر النبي صلّى اللّه عليه وسلم الأول في السماء ذراعان وشبر وثلاثة أصابع وعرضه ذراع راجح وطول صدره وهو مسند النبي صلّى اللّه عليه وسلم ذراع وطول رمانتى المنبر الذي كان يمسكهما صلّى اللّه عليه وسلم إذا جلس يخطب شبر وأصبعان وعرضه ذراع في ذراع وتربيعه سواء وعدد درجاته ثلاث بالمقعد وفيه خمس أعواد من جوانب الثلاث . قال الشيخ جمال الدين : هذا ما كان عليه في حياة الرسول صلّى اللّه عليه وسلم ( ق 100 ) وفي خلافة أبى بكر وعمر وعثمان رضى اللّه تعالى عنهم ، فلما حج معاوية رضى اللّه تعالى

--> ( 1 ) هو محمد بن عمر بن واقد الواقدي الأسلمي مولاهم المدني ، قاضى بغداد ، روى عن الثوري والأوزاعي وابن جرير وخلق ، وعنه الشافعي ومحمد بن سعد كاتبه ، وأبو عبيد القاسم ، ثقة . مات سنة 207 ه ، وقيل سنة 209 ه .