قطب الدين الحنفي

100

تاريخ المدينة

قال الشيخ جمال الدين : وذلك قبل احتراق المسجد الشريف وقبل أن يجعل هذا اللوح القائم في قبلة مصلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وإنما جعل بعد حريق المسجد وكان يحصل بتلك الجزعة تشويش كثير وذلك أنهم كانوا يقولون هذه حرزة فاطمة بنت ( ق 95 ) رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وكانت عالية فيتعلق النساء والرجال إليها . فلما كانت سنة احدى وسبعمائة جاور الصاحب زين الدين أحمد بن محمد بن علي المعروف بالصغير فأمر بقلعها فقلعت وهي اليوم في حاصل الحرم الشريف ثم توجه إلى مكة في أثناء السنة فرأى أيضا ما يقع من الفتنة عند دخول البيت الحرام من الرجال والنساء لامتثال العروة الوثقى في زعمهم ، فأمر بقطع ذلك المثال والحمد للّه . وأما العود الذي في الأسطوانة التي عن يمين مصلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وهو الجذع المتقدم ذكره ، فقال الحافظ محب الدين : روى عن مصعب بن ثابت قال : طلبنا علم العود الذي في مقام النبي صلّى اللّه عليه وسلم فلم نقدر على أحد يذكر لنا شيئا حتى أخبرني محمد بن مسلم السائب صاحب المقصورة أنه جلس إلى جنبه أنس بن مالك فقال تدرى لما صنع هذا العود ، ولم أسأله ، فقلت ما أدرى قال : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يضع عليه يمينه ثم يلتفت ( ق 96 ) إلينا فيقول استووا واعدلوا صفوفكم فلما توفى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم سرق العود فطلبه أبو بكر فلم يجده ثم وجده عمر عند رجل من الأنصار بقباء قد دفنه في الأرض فأكلته الأرض فأخذ له عودا فشقه وأدخله فيه ثم شعبه ورده إلى الجدار وهو العود الذي وضعه عمر بن عبد العزيز في القبلة وهو الذي في المحراب اليوم باق . قال مسلم بن حبان : إن ذلك العود من طرفا الغابة وقيل بل كان من الجذع المذكور . قال المرجاني : قلت واللّه أعلم إن هذا الجذع الذي ذكره ابن النجار وأنه في القبلة باق إلى اليوم لعله الذي قاس به الشيخ أبو حامد وقلعه ابن حنا . قال الشيخ جمال الدين : وكان ذلك قبل حريق المسجد الشريف .