خليل سركيس

92

تاريخ القدس ( تاريخ اورشليم )

أنكم تكونون عند اللّه كقرابين مع أنكم عصيتم أوامره وخربتم قدسه . وخاطبهم تيطس بمثل هذا الكلام كثيرا وكان يوسيفوس يترجم قوله ويبكى بكاء شديدا وينتحب متحرقا ثم قال لهم أنى لست أعجب من خراب هذا البيت وهذه المدينة لعلمي أن مدتها قد أنتهت لكنني أعجب منكم وأنتم تقرأون كتاب دانيال النبي وتعلمون ما ذكره من ابطال الذبيحة وزوال التقدمة وترون ذلك قد صح وثبت . فلم يسمع الخوارج كلام تيطس ولا كلام يوسيفوس ولكن كثيرين من كبراء اليهود خرجوا إلى تيطس فأمنهم فلما علم الخوارج بخروجهم ضبطوا طرق القدس لئلا يخرج غيرهم . ولما علم تيطس أن الخوارج يمنعون القوم عن الخروج إليه تقدم ومعه يوسيفوس ليخاطب اليهود ويستعطفهم فلما رى اليهود يوسيفوس بكوا وأستعذروا لعدم تسليمهم للرومان وشكو من ظلم الخوارج الذين لم يسمحوا لهم بالخروج وإذ سمع الخوارج ذلك تبادروا إلى اليهود ليقتلوهم فهجم الرومان لخلاصهم وهجموا على اليهود في القدس فقاتلوهم قتالا شديدا فأنهزم الرومان وهربوا إلى قدس الأقداس فتبعهم اليهود إليه وقتلوهم وإذ بلغ تيطس ذلك صاح بيوحانان وكان داخل قدس الأقداس وقال له يا يوحانان ألم يكتب في التوراة أن الغريب الذي يدخل إلى هذا الموضع الأقدس يقتل ولم يؤذن بالدخول إليه إلّا للكاهن الأكبر وذلك مرة واحدة في السنة وأما أنت أيها المتعدى شرايع الهك فلم يكفك إنك دخلت فقط ولكنك سفكت فيه دماء الغلف ودماء اليهود أخوتك وقد علم اللّه أنني لا أريد خراب هذا البيت ولكن أعمالكم هي التي تخربه ولما رأى تيطس أن القوم لا يسمعون لكلامه استدعى ثلاثين ألف رجل أشداء وأمرهم أن يدخلوا صحن القدس ويحاربوا اليهود وأراد أن يدخل