سرحان بن سعيد الأزكوي العماني
67
تاريخ عمان ( مقتبس من كتاب كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة )
فرائضه عذرا وباب فرج ، ولا فرق بين الإمام والرعية ، وكل منهم جار عليه حكم القضية ، فألقى بنفسه إلى منزله واستسلم ، رجاء أن يستر عليه وأن يسلم ، فوصل إليه رسول السلطان إلى مكانه يعطيه من الميثاق بأمانة ، فبلغنا أنه أعطاه ذلك بلسانه ولم يبلغنا أنه عرضه ليمين ، ولا كان إلى باب السلطان من الوافدين ، ولا من القادمين إليه والواصلين ، وإنما السلطان الذي وصل إليه واضطره إلى ذلك وجبره عليه فزالت معنا بذلك إمامته وانتفت للعذر الواضح عنه ولايته ، ولا نعلم في الأحكام ولا فيما اختلف فيه من أمر الإمام أن راشد بن الوليد رحمه الله يلحقه القائل في إمامته مقال ، ولا طعن ولا عيب في حال من الحال . فلبث بعد ذلك قليلا محمودا ، ومات عن قريب من ذلك مفقودا . وكان راشد بن الوليد في الوليد في أيامه وزمانه ، وموضعه ومكانه ، ومع أنصاره وأعوانه والعاقدين له من أصحابه وإخوانه ، في عامة أموره غريبا معدوما ، ولم يكن عند أحد من أهل الخبرة في أموره ملوما ولا مذموما ، فجزاه الله عن الإسلام وأهله لما قد قام فيه من حقه وعدله ، وعنا وعن جميع من عرف فضله أفضل ما جزى إماما عن رعيته ، وأخا بصحيح إخوته ، وإنما ذكرنا من أمور راشد بن الوليد ما قد ظهر ، ونرجو أنه لن يرفع ولن ينكر وإلا ففضائله كانت معنا أكثر من هذا وأكبر . وكان أبو محمد عبد الله بن محمد بن أبي المؤثر قد قتل في وقعة الغشب من الرستاق ، في سيرة الإمام راشد بن الوليد وطاعته . وكان زوال أمر راشد بن الوليد في وقعة نزوى وفيها زالت رايته وانفضت جماعته وبان خذلان رعيته له ولزمته التقية ، وخاف هنالك على نفسه من السلطان والرعية أن يقصدوه بالقتل رضا للسلطان ، ولم ير مستقرا في موضع من عمان من حد جلفار إلى حد عوان ولا في جبال عطالة ولا في أرض الحدان ، والرستاق فأدهى عليه وأمر ، وأعدى عليه من كل عدو وأشر ، والله