اسحاق بن يحيى الطبري الصنعاني
173
تاريخ صنعاء
وهب على أمر يكرهه فأرسل إليه ان يحضر إلى مجلسه فأبى عليه وهب ودخل مسجده هذا واعتصم باللّه عزّ وجلّ وتوكّل عليه وسأله ان يكفيه شر ذلك الأمير ، فأخبر الأمير ان وهبا امتنع أن يحضر إلى حضرته فاستشاط غضبا وأمر بفرسه فأخرج وركب يريد إلى دار وهب فأتى رجل إلى وهب ، فقال لو أنك ذهبت إليه فسكنت غضبه فإن اللّه تعالى يدرأ عنك ويكفيك شرّه فقال وهب : حسبي اللّه ثم أتاه آخر فقال له قد خرج يريد نحوك فقال : وهب اللّه تعالى يكفي به ، فهو كذلك إذا أقبل فقيل لوهب : هو ذا قد أشرف يريدك فأخذ وهب حصاة من المسجد فرفعها بيده ثم قال كم للّه تعالى في خلقه من أمر يحدثه في هذه الساعة في أرضه [ 106 - ب ] جاريا على عباده إلى أن تقع هذه الحصاة إلى الأرض من يدي ، ثم أرسلها عند ذلك من يده فلما الأرض دخلت رجل فرس ذلك الوالي حجر فارمي « 1 » به الفرس فاندقت عنقه فكفى « 2 » اللّه تعالى وهبا شر ذلك الوالي ، ولذلك قالت العامة بصنعاء عند وقعت على ذلك : ان وهبا تعالى وهبا سبّحت الحصا في يده . وكان مسجد وهب هذا قد خرب ثم عمره الأوساني وسقفه . سقفه الذي هو عليه إلى هذا الوقت وهو المسجد بناحية القطيع وهو الذي جدّده أبو عبد اللّه محمد بن الحسين بن يوسف الأصبهاني آجره اللّه في هذا الوقت ، وبنى فيه بناء للماء وجعل له صوحا زاد فيه وصار في هذا الوقت يصلّي فيه على الجنائز وذلك سنة عشر وأربعمائة . وإلى جنبه سقاية عمرت في هذا الوقت عمرها أبو حرب ، وجدت في توقيع كتبه أبو عبد اللّه محمد بن البشر رحمة اللّه عليه إلى بعض أهل صنعاء يقول فيه : يا سيدي أعزك اللّه ابن أبي رزين رحمه اللّه بذكر لي دائما هذا الشارع وما قاربه واذاكره فيه ، وأخبرني بأسماء قوم من أهل الجرايات لا أعرفهم قد نسيت أسماءهم ، وأما دار الكشاور فأدركت الشيخ أبا إسحق بن
--> ( 1 ) كلمة مطموسة . ( 2 ) في الأصل فكفاه .