اسحاق بن يحيى الطبري الصنعاني

101

تاريخ صنعاء

وثلاثمائة خالفت همدان على الإمام وكسروا الحبس وأخرجوا من كان فيه . وسار الإمام آخر النهار بلد الأبناء من المشرق ، فأقام أيام ثم وصل من همدان قوم كانوا له أصحابا إلى صنعاء فكاتبوه في الرجوع فرجع إلى صنعاء آخر يوم الثلاثاء لأربع عشر ليلة من شعبان سنة 371 . ثم لم يسد له معهم مقام كما أحب فخرج راجعا إلى بلد الأبناء يوم الخميس لاثنتي عشر ليلة خلت من هذا الشهر فأقام عند الأبناء أياما . ثم سدّ له المضي إلى بلد عنس وذلك أنه خاف من أسعد بن أبي الفتوح أن يعمل عليه مع الأبناء فخرج ليلة السبت لثلاث بقين من شهر رمضان سنة إحدى وسبعين وصنعاء حينئذ فيها إسماعيل بن خلف يسدد أمرها في ذمام همدان وبني الحارث . وقد طرح بها وقطعت الخطبة ، فلما صار الإمام في خدار وكان أسعد قد علم بخروجه إلى بلد عنس فحرس الطرق والنقل « 1 » ومرّ الإمام في الليل ساريّا فلم يعلم به الحرس حتى صار في أسفل النقيل فلحق هنالك فأخذ له خيل وبغلة ورحل [ 48 - ب ] كثير وسلم على ظهر فرسه ومن كان معه من خدمه . فقبض أسعد بن الحسن على طفل أخذ له فأقام بذمار عند عنس مدة واجتمعت همدان ووصلوا إلى صنعاء وكاتبوا أسعد ابن أبي الفتوح وسألوه ولاية صنعاء فلقيهم إلى حدّة فأرسل معهم عمه أبو العشيرة واليا على صنعاء فوصل يوم الثلاثاء لأربع بقين من ربيع الآخر سنة اثنتين وسبعين وثلاثمائة . وتكفي أبو العشيرة . وولّى القضاء أبا عبد اللّه البوسي . وخطب لعلي بن زياد « 2 » . ثم إن الإمام سار طريق الغايط « 3 » حتى وصل إلى مأرب . ثم سار إلى الجوف ثم صار إلى ورور . ثم سار إلى ريدة . وذلك بعد أن تغيّر عليه أمر عنس بمعاملة الأمير عبد اللّه بن قحطان « 4 » فلما خاف على نفسه سار طريق

--> ( 1 ) النقل : بضم النون هنا جمع نقيل وهو العقبة المرتفعة من الطريق . ( 2 ) هو علي بن إبراهيم ابن زياد تولّى الحكم سنة 362 ( انظر المفيد لعمارة : 56 ) . ( 3 ) الغائط انظره في صفة جزيرة العرب : 116 . ( 4 ) غاية الأماني : 227 .