محمد بن عمر الطيب بافقيه
441
تاريخ الشحر وأخبار القرن العاشر
فذاك مما يحير العقول ويدهش الخواطر مع كون ما يلقيه من ذلك كله في ألفاظ مخترعة بالغة في الفصاحة والبلاغة والجزالة والإيضاح إلى الغاية التي ليس وراءها غاية « 1 » كون أكثرها أو جميعها مسجعة مقفى معربا موضوعا في محله الذي لا أولى منه ، ولم تحفظ له هفوة في لفظ من ألفاظه من جهة إعراب أو تصريف أو تقديم أو تأخير وغير ذلك من هفوات الألسنة في تقرير العلوم ، وما من درس من دروسه إلّا وهو مفتتح بخطبة بديهة أو غير بديهة مشتملة على الإشارة إلى كل ما اشتمل عليه ذلك الدرس على طريق براعة الاستهلاك ، وهكذا كانت مجالسه في الحديث والفقه وكل علم يتصدى لتحريره لا يظن سامعه التمكن في ذلك العلم الحافظ لأصوله وفروعه أنه ترك في كل بحث كلمة لأحد من المتكلّمين فيه ، مع ما يبديه هو من إختباراته الشريفة ، وكان الشعراء من فضّل « 2 » مصر المتكّنين في علوم اللغة وقواعد الشعر ومذاهب أهل الإنشاء يقصدون يوم ختمه ، فيكتبون القصائد البديعة في مدحه وبيان ما منّ اللّه به عليه من سائر النعم الظاهرة والباطنة فتتلى على رؤوس الأشهاد في مجلسه الشريف وفيه خلائق من الخاصة والعامة ، ويجلس هو نفعنا اللّه ببركاته لاستماع ما يتلى منها بين يديه ، ويجيز كل فيها ويظهر السرور بها لطفا منه بأصحابه وجبرا لخواطرهم ومقابلة لحسن ظنهم وعقائدهم نفعنا اللّه ببركاته ، وله جملة تصانيف منها مختصر أبي شجاع في الفقه وله رسائل وأنواع من العلوم والمعارف والآداب كرسالته في الاسم الأعظم ورسالته في الصلاة على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ورسالته في السّماع ورسالته في آداب الشيخ والمريد في الزيارة وغيرها من الرسائل الجامعة الدالة على كمال تمكنه في سائر العلوم الإسلامية والمعارف الربانية ، وله ديوان شعر كبير ، وكان على ما قيل يقوله وقت الوارد وربما كان بين الناس في منزله الشريف أو بين أهله أو وحده فورد عليه الوارد فاستدعى بالدواة والقرطاس وكتيه إذ ذاك ، وما من معنى
--> ( 1 ) في الأصل هكذا « فيها غاية ومحب كون » وأصلحناه من النور السافر . ( 2 ) النور السافر : فضلاء .