محمد بن عمر الطيب بافقيه

402

تاريخ الشحر وأخبار القرن العاشر

يريد أن يحصله لنفسه أو لوالده فقال : لا بل لوالده فأعطاه إياه ، وحكي أن الشيخ بل النسخة التي كانت عنده عند وفاته ما خلا باب الوصايا منه ، وقال : إنما فعلته تعظيما لشأنه لأن الناس لا يفهمون معانيه فيقعون في الغلط بسبب ذلك ، قلت : وكان الشيخ حسين من المشايخ المربين ، وكتب الشيخ ابن عربي اشتملت على علوم لا يفهمها إلّا أهل النهايات وتضر بأرباب البدايات . قال الحافظ السيوطي : والقول الفصل عندي في ابن عربي طريقته لا يرضاها فرقتا أهل العصر لا من يعتقده ولا من يحط عليه . وهي اعتقاد ولايته وتحريم النظر في كتبه ، قلت : وحكى الشيخ الإمام العلامة بحرق أنه سمع الشيخ أبا بكر العيدروس يقول : لا اذكر أن والذي ضربني ولا انتهرني الا مرة واحدة بسبب انه رأى بيدي جزءا من كتاب « الفتوحات المكية » لابن عربي فغضب غضبا شديدا فهجرتها من يومئذ . قال وكان والدي ينهى عن مطالعة كتابي الفتوح والفصوص لابن عربي ويأمر بحسن الظن فيه وباعتقاد أنه من أكابر الأولياء العلماء باللّه العارفين ويقول : إن كتبه اشتملت على حقائق لا يدركها إلّا أهل النهايات وتضر بأرباب البدايات قال بحرق : وأنا أيضا على هذه العقيدة وهذه الطّريقة وهي أسلم واللّه أعلم . ووجدت بخط صاحب الترجمة سيدي الشيخ حسين بن الفقيه نفع اللّه به أن الشيخ المولى الإمام ولي اللّه تعالى محي الدين النووي نفعنا اللّه به لما رأى كلامه وطالعه قال : الكلام كلام صوفي ، ثم قال الشّيخ حسين وهو كما قاله هذا الإمام أن كلامه كلام الصّوفية وإنما هو بسط العبارة في موضع الإشارة وما يحمله من ينكر على الصوفية ، ووجدت بخطه أيضا ما صورته هذه الأبيات تصلح في الشيخ محي الدين بن عربي : دعوه لا تلوموه دعوه * فقد علم الذي لم تعلموه رأي علم الهدى فسما اليه * وطالب مطلبا لم تطلبوه أجاب دعائه لما دعاه * وقام بحقه وأضعتموه « 1 »

--> ( 1 ) النور السافر : وضعتموه .