محمد بن عمر الطيب بافقيه
390
تاريخ الشحر وأخبار القرن العاشر
المكي رحمه اللّه تعالى ، وقد تقدّم له مراث من شعره في بعض الفضلاء ، وكان رحمه اللّه فصيحا بليغا من أعيان علماء مكة وفضلائها وكبرائها ورؤسائها وله قصيدتين عظيمتين في مدح النبي صلى اللّه عليه وسلم أجاد فيها كل الإجادة عارض فيها أم القرى لكن أم القرى القصيدة التي للأبوصيري بالضم ، وهذه بالفتح وسماها « الفتح المبين في مدح سيد المرسلين » وحيث كانت أم القرى مرفوعة والقيراطية مكسورة جعل قصيدته مفتوحة ، وما ألطفه فيها في التعبير عن ذلك بقوله : فاز بالرفع مفلق لك وشى * كيف ترقى وأفحم الشعراء وبخفض الجنان جوزي منشي * ذكر الملتقى جزاء وفاء جئت من بعد ذا وذاك أخيرا * فلهذا نظمي على الفتح جاء وبالجملة فإنه كان أوحد الفضلاء وبقية العلماء حسن الشعر والإنشاء . وفيه يقول الشيخ الكبير العارف باللّه محمد بن أبي الحسن البكري الصديقي من أبيات : أجل جيران بيت اللّه قاطبة * علما إذا وضعوا في مكة العلما وله فيه أيضا : أنت الذي بصفات الفضل أجمعها * في بلدة اللّه أولى سائر العلما فليهن مكة بل وليهن ساكنها * وليهن أبطحها والبيت والحرما ومن شعره الحسن أبيات الفرج التي استغاث فيها بعالي الدرج سيّد المرسلين ورسول رب العالمين : يا رسول اللّه عجل بالفرج * قد تولى الكرب واشتد الحرج يا رسول اللّه في جاهك بي * سعة أن ضاق بي كل نهج قسما باللّه مالاذ امرؤ * بك في خطب رجا إلّا انبلج كل وصف في معاليك انطوى * كل لفظ في معانيك اندرج