محمد بن عمر الطيب بافقيه
371
تاريخ الشحر وأخبار القرن العاشر
عبد اللّه بن عمر بن أحمد بامخرمة بعدن وعمره خمس وستون سنة ، وكان آية في العلم خصوصا الفقه والفلك أخذ عن والده الولي عمر وعمه العلامة الطيب والقاضي العلامة عبد اللّه بن أحمد باسرومي ، وكان يقول حال قراءته عليه : إني استفدت منه أكثر مما استفاد مني ، وجّد واجتهد حتى برع وانتصب للتدريس والفتوى ، وصار عمدة يرجع إلى فتواه . وانتهت إليه رئاسة العلم والفتوى في جميع الجهات وقصد بالفتاوى من الجهات النازحة والأقاليم البعيدة ، وكان عمه الطّيب يقول : لا أستطيع على ما يستطيع عليه ابن أخي في حلّ المشكلات وتحرير الجوابات على المسائل الغامضات ، وكان الشيخ الإمام العلامة جمال الدين محمد بن الإمام عبد القادر الحباني يعظمه جدّا ويرجحه على والده وكان معظم تحصيله وانتفاعه به ، وممن أخذ عنه من العلماء الأعلام شيخنا الفقيه جمال الدين محمد بن عبد الرحيم الجابري رحمه اللّه تعالى ومدحه الأديب أبو زكريا الدمشقي ببيتين : يا عمري الأصل أنت مالكي * ونافعي بفضله بين البشر ها قد رفعت سندي إليكم * لمالك لنافع لابن عمر وبالجملة فكلامه وأبحاثه في كتبه وأجوبته تدلّ على قوّة فطنته وغزارة مادته ، وكان مع ذلك تغلب عليه الحرارة حتى على طلبته والكمال للّه ، وكان بليغا فصيحا كاملا فاضلا في الأدب نادرة الوقت في النّظم والنثر ، فمن المقطّعات الغراب التي تحتمل قافيته معنيين ويسمى أيضا الاكتفاء عند أهل البديع : قلت سلام اللّه من مغرم * ما إن سلا عنكم فقالوا سلا فقلت هل ترضون لي وقفة * قالوا فما تطلب قلت الكلا وله أيضا في المعنى : يا بدرتم ماله مشبه * ومن الحسن البديع الجلي اثقلني بعدك غبّ الهوى * فامنن بوصل لي أكون الخلي