محمد بن عمر الطيب بافقيه

317

تاريخ الشحر وأخبار القرن العاشر

كتابي هذا وسر هذا الكتاب في هذا السطر ووضع إصبعه على سطر فيه ترجمة بنان الجمال وقوله سئل بنان الجمال عن أجل أحوال الصوفية فقال « 1 » : الثقة بالمضمون واتباع الأمر « 2 » ومراعاة السّر والتخلي من الكونين ، فانتبهت والكتاب في يدي ، وله من الوصايا والمرائي العجيبة شيء كثير جمعتها في كراريس ورأيت الاختصار في هذا أولى ، ومن شعره : إذا نظرت بديع الصنع في الصّور * وكنت في ذلك المنظور ذا بصر فلا يكن لك تدبير هناك وقل * ما ثم شيء سوى التسليم للقدر فاللّه يفعل ما شا في بريته * كما يشأ فاستعن باللّه واصطبر وقل أنا العبد لا حول لدي ولا * لي قوة في وجوه النفع والضرر وناج مولاك في سر وفي علن * بلا التفات إلى روح ولا بشر فإن أتوك فقل أما إليك فلا * فيا لها كم لها بالصدق من أثر فما سواه إليه فهو مفتقر * وإن علا شأنه أو كان ذو خطر وإنما قام بالأمر العلي وما * له به من وجود عن سواه بري فهذه هذه قف وانزلنّ بها * وحط رحلك هذا منتهى السفر وها هنا في جهات الست بقي بقا * هو كل هو نالى هو بالبقا أشر وقال رضي اللّه عنه : أدار علينا كأس من لطفه الخفي * وقام يصافينا بذاك ويصطفي وقال خذوها وأشربوها هنية * فإن لكم فيها الذي تطلبون في فقلنا له لبيك سمعا وطاعة * وبات بها يبدوا علينا ويختفى ويمزجها حينا وحينا يديرها * براحته صرفا بحسن تصرف ويفرحنا طورا وطورا يريحنا * بنغمة داؤد وطلعة يوسف فلما شربناها ودب دبيبها * إلى موضع الأسرار قلت لها تفي

--> ( 1 ) أنظر الرسالة القشيرية : 24 . ( 2 ) الرسالة « والقيام بالأمر » .