محمد بن عمر الطيب بافقيه

291

تاريخ الشحر وأخبار القرن العاشر

رجع منهم جماعة إلى بيلول ووقفلوا بالساحل والباقين طلعوا إلى المجاهد فقاتلوا معه الإفرنج فنصرهم اللّه ، والأروام يطمعون على المجاهد وانتدبوا له جماعة مفادين « 1 » ودخلوا عليه خيمته ، وقالوا : نبغي هذه الساعة عشرة آلاف أوقيه ذهب وإلا قتلك فأجابهم بأحسن جواب وأعلم أصحابه بذلك ثم فعلوا آخرين كذلك ، فلما عرف حالهم وقدر اللّه سبحانه النصر على الإفرنج حتى أبادهم إلّا نحو خمسين شردوا هم وملك الحبشة ، فجهز المجاهد الأروام بلطافة وحسن تدبير وأعطاهم ألفين أوقيه ذهب وأرسل للقرى الذين يمرون عليهم أن ينتقلوا منها لا يقع منهم شيء عليهم ، وأعطاهم الزاد والدّليل حتى خرجوا إلى ساحل بيلول وسافروا إلى زبيد ، وأما الإفرنج فأمدّوا أصحابهم الذين بالحبشة بخمسة غربان شاحنة افرنج فلما دخلوا باب المندب علموا الأروام ، وفي بند عدن تسعة غربا أروام ، وكان ذلك حال وصولهم من بندر السويس تجريده مستقلة أميرها رجل عربي ، وصيّتوا « 2 » لمّا وصلوا عدن أنهم على رأي السلطان بدر وإنهم ما مورين بخراب المشقاص ، فلما علموا بالخمسة الأغربة الإفرنجي صروا إليها فتشاوفوا « 3 » بباب المندب ، فدخلت غربان الإفرنج الباب ، فدخلوا بعدهم فدخل الليل على الجميع فتفرقوا ، فالأروام اجتمعوا ودخلوا المخا والإفرنج خرجوا منهم أربعة غربان ورجعوا ، وواحد غلّق « 4 » إلى قريب جده فاتفق بغراب فيه أموال وخلق من الأروام وغيرهم حجاج ، وذلك في شهر ذي القعدة من السنة المذكورة ، فقتلهم « 5 » عبد من عبيد السلطان سليمان ورجع إلى الهند ولم يتصلوا بأهل الحبشة بسبب الفزع من

--> ( 1 ) في ( ح ) منادين . ( 2 ) كذا وكأنه نادوا « صوتوا » . ( 3 ) تشاوفوا : رأى بعضهم بعضا . ( 4 ) غلق بالتشديد للكثرة والبالغة : من عبارات البحارة في ذلك الوقت وهي بمعنى اللفظة العامية المستعملة بمعنى اكتمل أو انتهى وهنا كأنه وصل إلى آخر طريقه في البحر . ( 5 ) كذا في الأصل وسيأتي استشكال المؤلف لهذه اللفظة من عبارة المؤرخ ابن سنجلة .