محمد بن عمر الطيب بافقيه
265
تاريخ الشحر وأخبار القرن العاشر
بالاتجار الذي بمكة شرّفها اللّه أن يسكنوا جدة فمن برطل « 1 » ما يرضيه سكن مكانه في مكة ، واجتمع بالشّريف محمد بن بركات بالحرم ليلا بمقام إبراهيم عليه السلام ، وعزم قبل مسير الحاج المصري ، وذلك ليلة سبع عشرة في ذي الحجة ، وعزم صحبته الشّريف عرار والشريف أحمد بن السيد أبو نمي والقاضي تاج الدين المالكي والقاضي أحمد بن إبراهيم بن ظهيرة الشافعي وجماعة من أهل مكة ، فأما الشريف عرار فتوفي هناك بالرّوم ، ورجع أحمد بن أبو نمي إلى جدة من غير قضاء حاجة والباقين رجعوا بالسلامة وحصل لهم مرادهم ، قيل أنه - يعني الباشه سليمان - لما وصل إلى السّلطان سليمان باصطنبول أتاه بمساطير من أهل مكة وكتابات من عدن وزبيد والشحر وغيرها بأنّه أخذ الهند ، وقتل الإفرنج وملك بنادرهم ولم تبق منهم إلّا شرذمة ضعيفة مطرودة وعدّد له جملة بنادر ، وأنه وصل بخراجاتها ، وأظهر له مال عظيم وتحفه ، فسكن روع السلطان ولم يعقب كلامه إلّا وصول الإفرنج إلى السويس وروعة أهل مصر ، فقال له السلطان : أين كلامك الذي ذكرت إنهم هلكوا والآن قد هم بمصر ، وصلوا فقيل أنه لما تحقّق من السلطان الهلاك هرب وقيل قتل . قلت : ومدخل الإفرنج السّويس يأتي في سنة سبع ، وإن كان حصل الكلام هنا وقتله في سنة سبع في روعة أهل مصر من أجل هذا التجهيز ، لأنه دخل السّويس يريد يحرق العمارة السلطانية كما سيأتي واللّه أعلم . [ تملك الإمام شرف الدين اليمن ] 501 وكان في هذه السنة باليمن الإمام شرف الدين وولايته من صعدة إلى صنعاء إلى ذمار إلى رداع إلى تعز حدّه . وولاية الأروام عدن وزبيد ونواحيها ، وكان الإمام يظهر الطاعة للأروام وأميره المقّدم على جميع الأمر الفقيه النصيري في تعز بنى سورها بناء عظيما وخندقها ومنعها . وفيها : أخذ الخواجا صفر الرومي الديّو من الإفرنج وأخربها وجعلها قاعا صفصفا ، وكان أخذه لها قبل وصول تجريدة الباشة ، وكان خرابها بعد
--> ( 1 ) برطل : أعطاه رشوة .