محمد بن عمر الطيب بافقيه
263
تاريخ الشحر وأخبار القرن العاشر
للباشة فأعلمه ، فقال أما يخرجون إلى أصحابهم فلا ، ولكن نعطيكم الأمان وانزلوا الينا وإلا مكانكم ، فلما وصل إليهم الرّسول أبو وقالوا : أحسن لنا في كوتنا ولا نخرج إليه فجلسوا يومين يقاتلونهم بالمدافع فقتل منهم نحو عشرة ، فطلبوا الأمان على أنفسهم وينزلون عند صفر في الجزيرة فأمنهم الباشة ، ونزلوا عند صفر وهم تسعين رجلا فجلسوا يومين عند صفر ، فطلبهم الباشة عنده وخلع على كبيرهم ، ولما خف موج البحر رجعوا بخشبهم إلى بندر الديو ، وقاتلوا كوت البحر وصفر وأصحابه العرب والحبوش والهنود والأربعمائة الرومي يقاتلون الكوت من الجزيرة ، ولما أقبلت الخشب ضربهم الكوت ، ولم يقدروا على القرب منه فرجعت عنه ، وكان للإفرنج كوت صغير وسط الرثقة ما بين الجزيرة وجوجله تمّر الخشب تحته ، فصابوا خشب الأروام فضاربوا الأروام فطلب منهم الأمان على أنهم لا يضروه ولا يضرهم ، ويخلي بينهم وبين الكوت البحري ، فما بقي مع الإفرنج إلا الكوت البحري ، وفيه من الرجال نحو أربعمائة إفرنجي والأربعين التّاجر الذين قبضوهم من تجار البلاد المذكورين ، ثم إن المسلمين من أصحاب الجزيرة حفروا تحت الأرض إلى قريب الكوت وقاربوه ، واستولوا على بيوتهم التي هي قريب الكوت ، وصاروا يقاتلونهم ، منها وضيّقوا عليهم ضيقا شديدا ، وكان الإفرنج يرمون عليهم بالباوقات « 1 » من الكوت ، فاحترق من الأروام نحو عشرين رومي في بعض الأيام ويخرجون إلى قدام الكوت ، ويقاتلونهم ويهربون إلى الكوت ، ولما استولى المسلمون على الجزيرة والأكوات والكوت البحري قريب يستأخذ « 2 » كأنه في أيديهم لا محالة جاءت أوراق من سافل إلى الباشة ان تجهيزا من الإفرنج وأصل إليكم فارتاب الباشة ريبة عظيمة وأدخل اللّه الرعب في قلبه ، وكانت غربان صغار من غربان الإفرنج تدخل إلى الكوت مجاهرة ، فقالوا للباشة عسى نقطعهم من الدخول إلى الكوت حتى
--> ( 1 ) كذا في الأصل . ولعل اللفظة أصلها هكذا الباروت واللّه أعلم . ( 2 ) يؤخذ .