محمد بن عمر الطيب بافقيه
259
تاريخ الشحر وأخبار القرن العاشر
أميرا بزبيد ، فلما توفي الأمير إسكندر موز جعل النّاخوذا أحمد محله ، والأمير الذي جعله بزبيد يسمّى مصطفى وسمّاه باشة اليمن ، وهو أول من سمي باشة باليمن ، وخلف عنده نحو ألفين من العسكر ، وبهرام بقي في عدن على حاله وسار بأولاد إسكندر موز معه ، فلما وصل إلى الّصليف قرية جزيرة كمران جمع الأفرنج الذين معه التسعين ، وكان أخذ من كورط « 1 » قريب الديو يسمى جوجله ، والذي من الشحر أعطاه السلطان بدر نحو ثلاثين وجماعة ترك من أصحاب زبيد ، وناس هنود تباع « 2 » الإفرنج وغيرهم ، وقتلهم الجميع ودفنهم في بير نحو مائة وأربعين ، وقطع رؤس الجميع وسار بهم في الغربان إلى مصر على يد بعض أمرائه ، وقد سبق ذلك في سنة ست وثلاثين انتهى . رجعنا إلى كلام الفقيه عبد اللّه بامخرمة قال : ولم يدخل بنفسه إلى زبيد - يعني سليمان الطواشي - بل كانت محطته خارجها ، ومكث أياما ، ثم أرسل إلى كمران بعد أن ولي فيها أميرا ، ثم عزم من كمران أواخر الشهر ، وأرسل أميرا وعسكرا لقبض جازان من نواب الشريف أبو نمي بعد أن كاتب الشريف بذلك فكتب الشريف لنوابهم بتسليمها إلى الباشة ، فقبضها نوابهم وخرج نواب الشريف منها بالتّاريخ المذكور . وفي اثنا شهر ذي القعدة : وصل منه شاووشان « 3 » إلى عدن وإلى الشحر بالبشارة وتقرير الأمور ، ثم عزم الشاؤوشان إلى الشحر ، وسارا منها
--> الحديدة ( معجم : 540 ) . ( 1 ) تحقق هذه اللفظة ووجدت في رحلة فان دن بركه لفظة « كورتاوا » أنظر : 69 . ( 2 ) لعله : اتباع . ( 3 ) شاووشان ، مثنى شاووش وهو أيضا الجاووش بالجيم المعجمة : رتبة عسكرية في الجيش العثماني ، وتذكر المصادر التركية الجاويشية باسم ( الجاووشان ) كما هو هنا ، وكان أفرادها يبلغون أوامر الدولة ويكلفون بجباية الضرائب كما كان منهم رجال المراسم ، وفي القرون الأولى من تاريخ الدولة العثمانية كانوا يعملون بمثابة رسل ينقلون أوامر السلطان إلى حكام الولايات وقوادها ، انظر ( لطف السمر : 386 ) .