محمد بن عمر الطيب بافقيه
161
تاريخ الشحر وأخبار القرن العاشر
الزّبيدي ببلدة زبيد ، وصلي عليه بجامعها الكبير ، ودفن بباب سهام رحمه اللّه تعالى ، وكان من العلماء المشهورين والفقهاء المذكورين وأحد المحققين المعتمدين الراجع إليهم في النّوازل المعضلة والحوادث المشكلة وكان إلى الغاية من التمكن في مراتب العلوم الإسلامية من الأصول والفروع وعلوم الأدب ، وذكروا له كرامات ، وهو الذي أفتى بحليّة البن والقهوة ، وتفّقه بالإمامين الفاضلين يوسف بن المقري ، والفقيه عمر الفتى ورثاه بقصيدة حسنة ، وبرع في علوم كثيرة وتمّيز في الفقه حتى كان فيه أوحد وقته ، ومن مصنفاته المشهورة المفيدة جّدا في الفقه كتاب « العباب المحيط بمعظم نصوص الشافعي والأصحاب » وهو على أسلوب كتاب الروض جمع فيه مسائل الروض ومسائل التجريد ، وهو كتاب جامع لأكثر أقوال الشافعي وأصحابه وأبحاث المتأخّرين منهم ، على الغاية من جزالة الّلفظ وحسن التّقسيم ، واعتنى به غير واحد من علماء الإسلام ، فشرحه شيخ الإسلام أبو الحسن البكري شرحين وشرحه أيضا الشيخ شهاب الدين أحمد بن حجر الهيتمي إلّا إنه لم يتم بل قارب ثلث الكتاب فيما أظن ، ومنها في الفقه « تجريد الزوائد وتقريب الفوائد » في مجلدين جمع فيه الفروع الزائدة على الروضة غالبا وكتاب « تحفة الطلاب » ونظم « الإرشاد » في الفقه ، وله غير ذلك ، وممن أخذ عنه من الفقهاء الأعلام الفقيه عبد الرحمن بن زياد ، وولي قضاء عدن ثم قضاء زبيد وباشر ذلك بعّفة وديانة ، وطالت مّدته فيها ، ومن شعره في القضاء : أما واللّه لولا ضعف حال * وعول ما أطيق لهم كفاية لما فارقت عشي طول عمري * ولا سارعت يوما للولايه وله مما كتب به إلى بعض فقهاء عدن : وقفت على بابك الآهل * ولذت بمعروفك الشامل وقلت لنفسي لا تسبحي * فإنّ السلامة في الساحل لئن كنت في النّاس من خارج * فرزقك يأتيك من داخل