محمد بن عمر الطيب بافقيه
140
تاريخ الشحر وأخبار القرن العاشر
لكل جزء كيسا وزيّنه في أوله زيادة على ما شرطه الشيخ ، فلما أتاه به ورآه ، قال : إنك قد زدت فيه فيحتاج لك زيادة على الجنة فتمنّ ما تريد فقال : أريد أن أرى الجنة في هذه الدنيا فأجابه « 1 » الشيخ إلى ذلك ، وقال : لا يمكنك الجلوس بعدها عندي ، فأمره بالعزم إلى مكة والمجاورة بها ، فعزم إليها إلى أن توفي بها ، ولقي جماعة من العلماء وأجازه بعضهم بالإفتاء والتدريس ، فتصدى لذلك ونظم ونثر فمن نظمه كتاب « الدرر اللوامع في نظم جمع الجوامع » وله كتاب يسمى « تتمة التمام وسف « 2 » المدام في عقائد أهل الإسلام » وهو كثير الفوائد وقرّضه جماعة من فضلاء مكة ، وكان من المدرسين بمكة مع الزّهد والصّلاح والتقشف والتعفف والاحتمال والسكون والإنجماع عن أبناء الدنيا وخلف أولادا ذكورا وإناثا نحو العشرة ، ومن شعره : من كان يعلم أن كل مشاهد * فعل الاله فما له أن يغضبا بل واجب أن يرتضي ما شاهدت * عيناه من تلك الفعال ويطربا ونقلت من خط شيخنا الفقيه جمال الدين محمد بن عبد الرحيم الجابري رحمه اللّه قال : رأيت في كتاب « إيصال النافع العليم إلى الإيصاء بالنافع العميم » للشيخ أحمد بن عبد النافع بن الشيخ الإمام محمد بن عراق رحمهم اللّه تعالى ، وهو كتاب شرح وصية والده المسماة « الوصية المنبه عليها التي يشد الرّحال إليها » فرأيت قد قال في أثنائها : وللّه دّر ما أنشدناه لبعض من أدركناه من مشايخ قرننا العاشر عليه رحمة الرحيم الغافر ، وهو الإمام الجليل ذو الفضل الغزير الشيخ عبد اللّه ابن أحمد باكثير الحضرمي المكي : أتدري قبل كونك أين أنت * وبعد الكون أين تصير أنت
--> ( 1 ) قلت مثل هذه الحكايات يجب أن تؤخذ على محمل السلامة وأن الشيخ العيدروس كان قد رجا من واسع فضل اللّه ما طلبه الشيخ أبو كثير واللّه أعلم . ( 2 ) النور السافر : سفك .