ابن القلانسي

61

تاريخ دمشق

حقّت الحقائق أشار علينا بالهرب ، وإذا هربنا فأيّ وجه يبقى لنا عند الملوك ، وزوجة من يهرب اليوم طالق ليس الا السيف فإما لنا وإما علينا ، وسمع ابن المغربي ما قاله ابن الخفّاني ، فخاف بكجور ، وقد كان واقف بدويا من شيوخ بني كلاب يعرف بسلامة بن بريك على أن يحمله إلى الرقة متى كانت هزيمة ، وبذل له ألف دينار على ذلك ، فلما استشعر من بكجور ما استشعره ، سامه ( 26 ظ ) تسييره قبل الوقت الذي أعده له فأوصله إلى الرقة . وعمل بكجور على ما فيه من قوة النفس ، وفضل الشجاعة على أن يعمد إلى الموضع الذي فيه سعد الدولة من مصافّه ، ويهجم عليه بنفسه ، ومن يقتحمه معه من صناديد غلمانه ويوقع به ، واعتقد أنه إذا فعل ذلك وكبس الموضع وانهزم الناس ، ملك « 1 » . فاختار من غلمانه من ارتضاه ووثق به بحسن البلاء منه وقال لهم : قد تورطنا من هذه الحرب ما عرفتموه ، وحصلنا على شرف الهزيمة ، وذهاب النفوس ، وقد عزمت على كذا وكذا ، فإن ساعدتموني رجوت أن يكون الفتح على أيديكم والأثر لكم ، فقالوا : نحن طوعك وما نرغب بنفوسنا عن نفسك ، وبادر واحد ممن سمع الكلام منه إلى لؤلؤ الجراحي ، فاستأمن إليه ، وأعلمه بالصورة ، فأسرع لؤلؤ إلى سعد الدولة ، وأخذ الراية من يده ، ووقف في موضعه ، وقال : تهب لي يا مولاي هذا المكان اليوم ، وتنتقل إلى مكاني عنه ، فإن بكجور أيس من نفسه وقد حدثها بأن يقصدك ويقع عليك ، ويوقع بك ، ويجعل ذلك طريقا إلى فل عسكرك ، وقد عرفت ذلك من جهة لا أشك فيه « 2 » ،

--> ( 1 ) في الأصل : « وملك » وهذا يعني وجود بقية للكلام سقطت من الأصل أو أن الواو زائدة ، ونظرا لعدم توفر ما يساعد على البت في هذا الأمر في المصادر المتوفرة ، آثرت حذف الواو كيما يستقيم السياق . انظر تاريخ يحيى بن سعيد الأنطاكي : 173 . زبدة الحلب : 1 / 178 - 179 . ( 2 ) كذا في الأصل ، والأصح « فيها » .