ابن القلانسي

مقدمة 8

تاريخ دمشق

شمال الشام سياسيا واقتصاديا وعقائديا وثقافيا ، وغدت دمشق هي المسؤولة عن جنوب الشام . وتنافست كل من حلب ودمشق ، ووضح للعيان أن أحداث الشام باتت تدور على محورين أساسيين واحد في الشمال [ حلب ] وآخر في الجنوب ، [ دمشق ] ، ويمكن تعقب جذور هذه القضية إلى العصر الأموي ، فبعد وفاة يزيد بن معاوية حدث صراع شديد على الخلافة والسلطة وانقسم الشام إلى معسكرين : واحد تزعمته قبائل كلب في الجنوب ، وآخر تزعمته قبائل كلاب في الشمال ، وكانت كلب قبائل يمانية الأصل ، وكلاب عدنانية ، وفي معركة مرج راهط انتصرت كلب على كلاب ، وأعيد تأسيس الحكم الأموي ، بزعامة الفرع المرواني ، لكن الشام انقسمت بشكل فعلي إلى دارين : دار في الجنوب لكلب ومن لف لفها ودار في الشمال لكلاب ومن قاربها بالنسب ، وفصل بين هاتين الدارين خط عرضاني انطلق شرقا وغربا من بلدة الرستن على العاصي . وعندما دب الضعف في قلب الخلافة العباسية كانت الأجزاء الشمالية من بلاد الشام بزعامة حلب ، من أقدم البلدان التي أعلنت انفصالها ، وقامت فيها دولة مستقلة هي الدولة الحمدانية بزعامة سيف الدولة الحمداني . ومن حلب حاول سيف الدولة مدّ سلطانه إلى الأجزاء الجنوبية من الشام ، فدخل دمشق ، لكنه لم يتمكن من الاحتفاظ بها ، فقبل استقلال حلب ، كانت مصر الاسلامية قد استقلت عن جسم الدولة العباسية ، وقامت فيها الدولة الطولونية ، ومارست الدولة الطولونية السياسة الخارجية التقليدية لمصر المستقلة بالحاق الشام ، وقد نجحت - مع الدول التي تلتها في حكم مصر - في الاحتفاظ بالجزء الجنوبي من الشام ، وأخفقت في البقاء في الشمال . وفي حلب أقام سيف الدولة بلاطا حاكى فيه بلاط بغداد ، وحوى هذا البلاط عددا كبيرا من العلماء في كل فن مع الشعراء والأدباء ، وشهدت بلاد