ابن القلانسي

541

تاريخ دمشق

وبث سراياه للإغارة على الأعمال الأنطاكية وما والاها ، وأن قوما من التركمان ظفروا بجماعة منهم ، هذا بعد أن افتتح من أعمال « 1 » لاوين ملك الأرمن عدة من حصونه ومعاقله ، ولما عرف الملك العادل نور الدين هذا ، شرع في مكاتبة ولاة الأعمال والمعاقل ، بإعلامهم ما حدث من ( 193 و ) الروم ويبعثهم على استعمال التيقظ ، والتأهب للجهاد فيهم ، والاستعداد للنكاية بمن يظفر منهم ، واللّه تعالى ولي النصر عليهم ، والأظفار بهم ، كما جرت عوائده الجميلة في خذلانهم ، والإظهار عليهم ، ورد بأسهم في نحورهم ، وهو تعالى على ذلك قدير . وقد اتفق في هذه السنة السعيدة التي هي سنة ثلاث وخمسين وخمسمائة ، منذ ابتداء تشرين الثاني الكائن فيها إلى أوائل شباط أن السماء ، بأمر خالقها ، أرسلت عزاليها ، بتدارك الثلوج والأمطار ، مع توالي الليل والنهار ، بحيث عمت الأقطار ، وروت الوهاد والأغوار ، والبراري والقفار ، وجرت الأودية وتتابعت السيول بمائها المصندل واللبني والبنكي ، واكتست الأراضي المنخفضة والبقاع ، بخضرة الزرع ، وعشب النبات ، وأشبعت السائمة بعد الضعف والسغب ، وأراحتها من كلفة العناء والتعب ، وكذلك سائر المواشي الراعية ، والوحوش القاصية والدانية ، وتناصرت الأخبار من سائر الجهات ، بعموم هذه النعمة ، وذكر الشيوخ أنهم لم يشاهدوا مثل ذلك في السنين الخالية ، فلله على ( نعمته ) « 2 » خالص الحمد ، ودائم الشكر . ودخلت سنة أربع وخمسين وخمسمائة أولها يوم الجمعة مستهل المحرم منها ، وفي هذا اليوم وافت زلزلة عظيمة ضحى نهاره ، وسكنها محركها بقدرته ورحمته ، وتلاها في يومها ثنتان دونها .

--> ( 1 ) في الأصل : الأعمال ، والتقويم من الروضتين : 1 / 122 . ( 2 ) أضيف ما بين الحاصرتين كيما يستقيم السياق .