ابن القلانسي

535

تاريخ دمشق

النزوح من ضياعها لعدم ماء شربهم ، وبعده عنهم ، وكذلك سائر الأعمال ، فلطف اللّه تعالى بعباده وبلاده ، فأرسل عليهم في العشر الآخر من كانون الثاني من السنة الشمسية ، والموافق للعشر الآخر من ذي الحجة من السنة القمرية ، سنة اثنتين وخمسين وخمسمائة من الغيث الهطال المتدارك ، والثلج المتتابع ، ما روى الوهاد والآكام ، وجرت به أودية حوران ، ودارت أرحيتها ، وانتعشت زروعها ، وأنبتت بالغيث سباخها ، فلله تعالى الحمد على هذه النعمة التي لا يحصى لها عدد ، ولا يحصر لها أمد . ولما تناصرت الأخبار بالبشائر إلى أسد الدين بدمشق بعافية الملك العادل نور الدين ، واعتزامه على استدعاء عساكر الاسلام لجهاد أعداء اللّه والمقيمين بالشام ، سارع بالنهوض من دمشق إلى ناحية حلب ، ووصل إليها في خيله ، واجتمع مع الملك العادل نور الدين ، فأكرم لقياه ، وشكر مسعاه ، وشرعوا في حماية الأعمال من شر عصب الكفر والضلال ، بما يعود بصلاح الأحوال ، واللّه المسهل لنيل المباغي والآمال ، بمنه وفضله ، ونظمت هذه الأبيات في هذا المعنى : لقد حسنت صفاتك يا زماني * وفزت بما رجوت من الأماني فكم أصبحت مرعوبا مخوفا * فبدلت المخافة بالأمان فكم من وحشة وافت وزالت * وهدّمت الرفيع من المباني وجاءتنا أراجيف بملك * عظيم الشأن مسعود الزمان فروعت القلوب من البرايا * وصار شجاعها مثل الجبان وثارت فتنة تخشى أذاها * على الإسلام في قاص ودان ووافى بعد ذاك بشير صدق * بعافية المليك مع التهاني فولى الخوف مهدوم المباني * وعاد الأمن معمور المغاني