ابن القلانسي
529
تاريخ دمشق
يفوق بحسن اللفظ كل فصاحة * وخط بديع في الطروس منير وقد كنت ذا شوق إليه إذا نأى * فقد صرت ذا حزن بغير سرور سأشكو زمانا روعتني صروفه * بفقدي من أهوى بغير مجير وما نافعي شكوى الزمان وقد غدا * على كل ملك في الزمان خطير واجناده بالمرهفات تحوطه * وكل شجاع فاتك ونصير ( 188 و ) سقى اللّه قبرا ضمه بمجلجل * بكل أصيل حادث وبكور ليصبح كالروض الأنيق إذا بدا * بزهر يروق الناظرين نضير برحمة من يرجى لرحمة مثله * وغفران رب للعباد غفور وفي يوم الأربعاء الرابع والعشرين من شهر رمضان من السنة ، وافت في دمشق زلزلة روعت الناس وأزعجتهم لما قد وقع في نفوسهم ، مما قد جرى على بلاد الشام من تتابع الزلازل فيها ، وهدم ما هدمت منها ، ووافت الأخبار من ناحية حلب بأن هذه الزلزلة المذكورة جاءت في حلب هائلة قلقلت من دورها وجدرانها العدد الكثير ، وأجفل منها أهلها إلى ظاهرها خوفا على نفوسهم ، وأنها كانت بحماة أعظم ما كانت في غيرها ، وأنها هدمت ما كان عمّر فيها من بيوت يلتجأ إليها ، وأنها دامت فيها أياما كثيرة في كل يوم عدة وافرة من الرجفات الهائلة ، وتتبعها صيحات مختلفات توفي على أصوات الرعود القاصفة المزعجة ، فسبحان من له الحكم والأمر ، ومنه تؤمل الرحمة واللطف ، وهو على كل شيء قدير ، وتلا بعد ذلك رجفات متوالية ، أخف من غيرهن ، فلما كان في ليلة السبت العاشر من شوال وافت زلزلة هائلة بعد صلاة العشاء الآخرة أزعجت وأقلقت ، وتلاها في إثرها هزة خفيفة ، ثم سكنهما محركهما بقدرته ورأفته بأهل دمشق ورحمته فله الحمد والشكر رب العالمين . وفي يوم الثلاثاء الرابع عشر من شوال من السنة ورد الخبر من ناحية بصرى ، باستشهاد واليها فخر الدين سرخاك غيلة في مقره من حصنها ، بتدبير